فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 9
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج9 ص477
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
فمن قال: إن سجود السهو سنة، لم تبطل الصلاة بتركه بحال، وهو قول الشافعي وعبد الملك المالكي.
وكذلك مذهب أبي حنيفة، لكنه عنده: إذا فعل وقع موقع الفرض، والتحق
به، وإن كان بعد السلام حين لو أحدث فيه أو خرج الوقت بطلت الصلاة المتقدمة.
واختلفت الرواية عن أحمد: هل تبطل الصلاة بترك السجود للسهو عنه روايتان:
أحدهما: إن تركه عمدا، وكان محله قبل السلام بطلت الصلاة، وإن كان محله بعد السلام لم تبطل، وإن كان تركه نسيانا لم تبطل بكل حال.
وحكي مثله عن أبي ثور.
لأن ما محله قبل السلام – وهو واجب – هو كالجزء من الصلاة، بخلاف ما محله بعد السلام، فإنه خارج عن الصلاة، فهو كالأذان، عند من يقول بوجوبه، لا يبطل الصلاة تركه.
والرواية الثانية: إذا نسيه حتى طال الفصل أعاد الصلاة.
وهذا يدل على أن تركه يبطل الصلاة بكل حال، وهو قول الحكم وابن شبرمة؛ لأنه سجود واجب في الصلاة أو لأجلها، فهو كسجود صلب الصلاة.
#