فتح القدير — ج 1
الشوكاني • التفسير • ج1 ص115
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
ومعناه في اللغة الواسع. قال في الكشاف: وكأنها سميت فارضا لأنها فرضت سنها: أي قطعتها وبلغت آخرها.
انتهى. ويقال للشيء القديم: فارض، ومنه قول الراجز:
يا رب ذي ضغن علي فارض ... له قروء كقروء الحائض
أي قديم وقيل الفارض: التي قد ولدت بطونا كثيرة فيتسع جوفها. والبكر: الصغيرة التي لم تحمل، وتطلق في إناث البهائم وبني آدم على ما لم يفتحله الفحل، وتطلق أيضا على الأول من الأولاد، ومنه قول الراجز:
يا بكر بكرين ويا خلب الكبد ... أصبحت مني كذراع من عضد
والعوان: المتوسطة بين سني الفارض والبكر، وهي التي قد ولدت بطنا أو بطنين ويقال هي التي قد ولدت مرة بعد مرة، والإشارة بقوله: بين ذلك إلى الفارض والبكر، وهما وإن كانتا مؤنثتين فقد أشير إليهما بما هو للمذكر على تأويل المذكور، كأنه قال: بين ذلك المذكور وجاز دخول بين المقتضية لشيئين [على المفرد] «1» لأن المذكور متعدد. وقوله: فافعلوا تجديد للأمر، وتأكيد له، وزجر لهم عن التعنت، فلم ينفعهم ذلك ولا نجع فيهم، بل رجعوا إلى طبيعتهم، وعادوا إلى مكرهم واستمروا على عادتهم المألوفة، ف قالوا ادع لنا ربك. واللون: واحد الألوان، وجمهور المفسرين على أنها كانت جميعها صفراء. قال بعضهم: حتى قرنها وظلفها. وقال الحسن وسعيد بن جبير: إنها كانت صفراء القرن والظلف فقط، وهو خلاف الظاهر. والمراد بالصفرة هنا الصفرة المعروفة. وروي عن الحسن أن صفراء معناه سوداء، وهذا من بدع التفاسير ومنكراتها، وليت شعري كيف يصدق على اللون الأسود الذي هو أقبح الألوان أنه يسر الناظرين، وكيف يصح وصفه بالفقوع الذي يعلم كل من يعرف لغة العرب أنه لا يجري على الأسود بوجه من الوجوه، فإنهم يقولون في وصف الأسود: حالك وحلكوك ودجوجي وغربيب. قال الكسائي:
يقال فقع لونها يفقع فقوعا: إذا خلصت صفرته. وقال في الكشاف: الفقوع أشد ما يكون من الصفرة وأنصعه. ومعنى تسر الناظرين تدخل عليهم السرور إذا نظروا إليها إعجابا بها واستحسانا للونها. قال وهب: كانت كأن شعاع الشمس يخرج من جلدها، ثم لم ينزعوا عن غوايتهم ولا ارعووا من سفههم وجهلهم، بل عادوا إلى تعنتهم فقال: ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا أي أن جنس البقر يتشابه عليهم لكثرة ما يتصف منها بالعوان الصفراء الفاقعة، ووعدوا من أنفسهم بالاهتداء إلى ما دلهم عليه، والامتثال لما أمروا به. لا ذلول التي لم يذللها العمل: أي هي غير مذللة بالعمل ولا ريضة به.
وقوله: تثير في موضع رفع على الصفة لبقرة: أي هي بقرة لا ذلول مثيرة، وكذلك قوله: ولا تسقي الحرث في محل رفع لأنه وصف لها: أي ليست من النواضح التي يسنى عليها لسقي الزروع، وحرف النفي الآخر توكيد للأول: أي هي بقرة غير مذللة بالحرث ولا بالنضح، ولهذا قال الحسن: كانت البقرة