فتح القدير — ج 1
الشوكاني • التفسير • ج1 ص125
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
أبي حاتم والطبراني والواحدي عن ابن عباس: أن اليهود كانوا يقولون مدة الدنيا سبعة آلاف سنة، وإنما نعذب بكل ألف سنة من أيام الدنيا يوما واحدا في النار، وإنما هي سبعة أيام معدودة، ثم ينقطع العذاب، فأنزل الله في ذلك: وقالوا: لن تمسنا النار. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه قال: وجد أهل الكتاب مسيرة ما بين طرفي جهنم مسيرة أربعين فقالوا: لن يعذب أهل النار إلا قدر أربعين، فإذا كان يوم القيامة ألجموا في النار فساروا فيها حتى انتهوا إلى سقر، وفيها شجرة الزقوم إلى آخر يوم من الأيام المعدودة، فقال لهم خزنة النار: يا أعداء الله! زعمتم أنكم لن تعذبوا في النار إلا أياما معدودة، فقد انقضى العدد وبقي الأبد، فيؤخذون في الصعود يرهقون على وجوههم. وأخرج ابن جرير عنه أن اليهود قالوا: لن تمسنا النار إلا أربعين ليلة مدة عبادة العجل. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة قال:
اجتمعت يهود يوما فخاصموا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: لن تمسنا النار إلا أياما معدودات أربعين يوما. ثم يخلفنا فيها ناس، وأشاروا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ورد يديه على رأسه: «كذبتم بل أنتم خالدون مخلدون فيها، لا نخلفكم فيها إن شاء الله أبدا. ففيهم نزلت هذه الآية وقالوا لن تمسنا النار» وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم مرفوعا نحوه. وأخرج أحمد والبخاري والدارمي والنسائي من حديث أبي هريرة «أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل اليهود في خيبر: من أهل النار؟ فقالوا: نكون فيها يسيرا، ثم تخلفونا فيها، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: اخسئوا، والله لا نخلقكم فيها أبدا» . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله: قل أتخذتم عند الله عهدا أي موثقا من الله بذلك أنه كما تقولون. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس أنه فسر العهد هنا بأنهم قالوا: لا إله إلا الله، لم يشركوا به ولم يكفروا. وأخرج عبد ابن حميد عن قتادة في قوله: أم تقولون على الله ما لا تعلمون قال: قال القوم: الكذب والباطل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: بلى من كسب سيئة قال: الشرك. وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد وعكرمة وقتادة مثله. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة في قوله: وأحاطت به خطيئته قال: أحاط به شركه. وأخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم في قوله: بلى من كسب سيئة أي من عمل مثل أعمالكم وكفر بمثل ما كفرتم حتى يحيط كفره بما له من حسنة فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون والذين آمنوا وعملوا الصالحات أي من آمن بما كفرتم به وعمل بما تركتم من دينه فلهم الجنة خالدين فيها. وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله: (وأحاطت به خطيئته) قال:
هي الكبيرة الموجبة لأهلها النار. وأخرج وكيع وابن جرير عن الحسن أنه قال: كل ما وعد الله عليه النار فهو الخطيئة. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير عن الربيع بن خثيم قال: هو الذي يموت على خطيئته قبل أن يتوب. وأخرج مثله ابن جرير عن الأعمش.
#