فتح القدير — ج 1
الشوكاني • التفسير • ج1 ص131
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
القدس» . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله: فريقا قال: طائفة. وأخرج عن ابن عباس قال: إنما سمي القلب لتقلبه. وأخرج الطبراني في الأوسط عنه أنه كان يقرأ: قلوبنا غلف مثقلة، أي كيف نتعلم وقلوبنا غلف للحكمة: أي أوعية للحكمة؟ وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه في قوله:
وقالوا قلوبنا غلف مملوءة علما لا تحتاج إلى علم محمد ولا غيره. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في قوله: قلوبنا غلف قال: في غطاء. وروى ابن إسحاق وابن جرير عنه أنه قال: في أكنة. وأخرج ابن جرير عنه أنه قال: هي القلوب المطبوع عليها. وأخرج وكيع عن عكرمة وابن جرير عن مجاهد نحوه. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة هي التي لا تفقه. وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا في كتاب الإخلاص وابن جرير عن حذيفة قال: القلوب أربعة: قلب أغلف، فذلك قلب الكافر، وقلب مصفح، فذلك قلب المنافق، وقلب أجرد فيه مثل السراج، فذلك قلب المؤمن وقلب فيه إيمان ونفاق، فمثل الإيمان كمثل شجرة يمدها ماء طيب ومثل المنافق كمثل قرحة يمدها القيح والدم. وأخرج أحمد بسند جيد عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «القلوب أربعة: قلب أجرد فيه مثل السراج يزهى وقلب أغلف مربوط على غلافه وقلب منكوس وقلب مصفح. فأما القلب الأجرد فقلب المؤمن سراجه فيه نوره وأما القلب الأغلف فقلب الكافر وأما القلب المنكوس فقلب المنافق عرف ثم أنكر، وأما القلب المصفح فقلب فيه إيمان ونفاق، فمثل الإيمان فيه كمثل البقلة يمدها الماء الطيب، ومثل النفاق فيه كمثل القرحة يمدها القيح، فأي المادتين غلبت على الأخرى غلبت عليه» . وأخرج ابن أبي حاتم عن سلمان الفارسي مثله سواء، موقوفا. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة في قوله: فقليلا ما يؤمنون قال: لا يؤمن منهم إلا قليل.
[سورة البقرة (2) : الآيات 89 الى
92]</span>
ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين (89) بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباؤ بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين (90) وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين (91) ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون (92)
ولما جاءهم يعني اليهود كتاب يعني القرآن، ومصدق وصف له، وهو في مصحف أبي منصوب، ونصبه على الحال وإن كان صاحبها نكرة فقد تخصصت بوصفها بقوله: من عند الله وتصديقه لما معهم من التوراة والإنجيل أنه يخبرهم بما فيهما ويصدقه ولا يخالفه. والاستفتاح الاستنصار: أي
#