فتح القدير — ج 1
الشوكاني • التفسير • ج1 ص156
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
السلام. الخامس: القتل، ومنه: فإذا جاء أمر الله «1» السادس: فتح مكة، ومنه: فتربصوا حتى يأتي الله بأمره «2» . السابع: قتل بني قريظة وإجلاء بني النضير، ومنه: فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره «3» . الثامن: القيامة، ومنه: أتى أمر الله «4» والتاسع: القضاء، ومنه: يدبر الأمر «5» العاشر: الوحي، ومنه: يتنزل الأمر بينهن «6» الحادي عشر: أمر الخلائق، ومنه: ألا إلى الله تصير الأمور «7» الثاني عشر: النصر ومنه: هل لنا من الأمر من شيء «8» . الثالث عشر:
الذنب، ومنه فذاقت وبال أمرها «9» الرابع عشر: الشأن، ومنه: وما أمر فرعون برشيد «10» هكذا أورد هذه المعاني بأطول من هذا بعض المفسرين، وليس تحت ذلك كثير فائدة، وإطلاقه على الأمور المختلفة لصدق اسم الأمر عليها. وقوله: فإنما يقول له كن فيكون الظاهر في هذا: المعنى الحقيقي، وأنه يقول سبحانه هذا اللفظ، وليس في ذلك مانع ولا جاء ما يوجب تأويله، ومنه قوله تعالى: إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له: كن فيكون «11» وقال تعالى: إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون «12» وقال: وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر «13» ومنه قول الشاعر:
إذا ما أراد الله أمرا فإنما ... يقول له كن قوله فيكون
وقد قيل: إن ذلك مجاز، وأنه لا قول وإنما هو قضاء يقضيه، فعبر عنه بالقول، ومنه قول الشاعر، وهو عمرو بن حممة الدوسي:
فأصبحت مثل النسر طارت فراخه ... إذا رام تطيارا يقال له قع
وقال آخر:
قالت جناحاه لساقيه الحقا ... ونجيا لحمكما أن يمزقا
والمراد بقوله: وقال الذين لا يعلمون اليهود، وقيل: النصارى، ورجحه ابن جرير، لأنهم المذكورون في الآية، وقيل: مشركو العرب، ولولا حرف تحضيض، أي: هلا يكلمنا الله بنبوة محمد فنعلم أنه نبي أو تأتينا بذلك علامة على نبوته: والمراد بقوله: قال الذين من قبلهم قيل: هم اليهود والنصارى في قول من جعل الذين لا يعلمون: كفار العرب، أو الأمم السالفة، في قول من جعل: الذين لا يعلمون: اليهود والنصارى، أو اليهود، في قول من جعل: الذين لا يعلمون: النصارى تشابهت أي في التعنت والاقتراح، وقال الفراء: تشابهت في اتفاقهم على الكفر قد بينا الآيات لقوم يوقنون أي: يعترفون بالحق، وينصفون في القول، ويذعنون لأوامر الله سبحانه، لكونهم مصدقين له سبحانه، مؤمنين بآياته، متبعين لما شرعه لهم.
وقد أخرج البخاري من حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله تعالى: كذبني ابن آدم وشتمني، فأما تكذيبه إياي: فيزعم: أني لا أقدر أن أعيده كما كان، وأما شتمه إياي: فقوله: لي ولد، فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولدا» . وأخرج نحوه أيضا من حديث أبي هريرة، وفي الباب أحاديث. وأخرج عبد