فتح القدير — ج 1
الشوكاني • التفسير • ج1 ص176
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
همز، وهي لغة بني أسد، ومنه قول الوليد بن عتبة:
وشر الغالبين «1» فلا تكنه ... يقاتل عمه الروف الرحيما
وقد أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أول ما نزل المدينة نزل على أخواله من الأنصار. وأنه صلى إلى بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت، وأن أول صلاة صلاها العصر، وصلى معه قوم، فخرج رجل ممن كان صلى معه فمر على أهل المسجد وهم راكعون فقال: أشهد بالله لقد صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل الكعبة، فداروا كما هم قبل البيت، وكانت اليهود قد أعجبهم إذ كان يصلي قبل بيت المقدس وأهل الكتاب، فلما ولى وجهه قبل البيت أنكروا ذلك، وكان الذي مات على القبلة قبل أن تحول قبل البيت رجال، وقتلوا فلم ندر ما يقول فيهم، فأنزل الله: وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤف رحيم وله طرق أخر وألفاظ متقاربة. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس قال: إن أول ما نسخ في القرآن القبلة. وأخرج ابن أبي شيبة، وأبو داود في ناسخه، والبيهقي في سننه عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بمكة نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه، وبعد ما تحول إلى المدينة ستة عشر شهرا، ثم صرفه إلى الكعبة. وفي الباب أحاديث كثيرة بمضمون ما تقدم، وكذلك وردت أحاديث في الوقت الذي نزل فيه استقبال القبلة، وفي كيفية استدارة المصلين لما بلغهم ذلك، وقد كانوا في الصلاة فلا نطول بذكرها. وأخرج سعيد بن منصور، وأحمد، والنسائي، والترمذي، وصححه، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن حبان، والإسماعيلي في صحيحه، والحاكم وصححه، عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: وكذلك جعلناكم أمة وسطا قال: عدلا. وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس مثله. وأخرج أحمد، والبخاري، والترمذي، والنسائي، وغيرهم عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يدعى نوح يوم القيامة، فيقال له: هل بلغت؟ فيقول نعم، فيدعى قومه فيقال لهم: هل بلغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير، وما أتانا من أحد، فيقال لنوح: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته» فذلك قوله وكذلك جعلناكم أمة وسطا قال: الوسط العدل، فتدعون فتشهدون له بالبلاغ وأشهد عليكم» . وأخرج سعيد بن منصور وأحمد والنسائي وابن ماجه عن أبي سعيد نحوه. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أنا وأمتي يوم القيامة على كوم مشرفين على الخلائق، ما من الناس أحد إلا ود أنه منا، وما من نبي كذبه قومه إلا ونحن نشهد أنه بلغ رسالة ربه» . وأخرج ابن جرير عن أبي سعيد في قوله: وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس بأن الرسل قد بلغوا ويكون الرسول عليكم شهيدا بما عملتم. وأخرج البخاري، ومسلم، وغيرهما عن أنس قال: مروا بجنازة فأثني