فتح القدير — ج 1
الشوكاني • التفسير • ج1 ص24
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
مسند الفردوس، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الحمد رأس الشكر، ما شكر الله عبد لا يحمده» . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي عبد الرحمن الحلبي قال: الصلاة شكر والصيام شكر، وكل خير تفعله شكر، وأفضل الشكر الحمد. وأخرج الطبراني في الأوسط بسند ضعيف عن النواس بن سمعان قال: سرقت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «لئن ردها الله علي لأشكرن ربي فرجعت، فلما رآها قال: الحمد لله. فانتظروا هل يحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم صوما أو صلاة، فظنوا أنه نسي فقالوا:
يا رسول الله! قد كنت قلت: لئن ردها الله علي لأشكرن ربي، قال: ألم أقل الحمد لله؟» .
وقد ورد في فضل الحمد أحاديث. منها ما أخرجه أحمد والنسائي والحاكم وصححه، والبخاري في الأدب المفرد عن الأسود بن سريع قال: «قلت يا رسول الله! ألا أنشدك محامد حمدت بها ربي تبارك وتعالى؟
فقال: أما إن ربك يحب الحمد» . وأخرج الترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجه وابن حبان والبيهقي عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفضل الذكر لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء الحمد لله» . وأخرج ابن ماجه والبيهقي بسند حسن عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أنعم الله على عبد نعمة فقال: الحمد لله إلا كان الذي أعطى أفضل مما أخذ» . وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول، والقرطبي في تفسيره، عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو أن الدنيا كلها بحذافيرها في يد رجل من أمتي ثم قال الحمد لله، لكان الحمد أفضل من ذلك» قال القرطبي: معناه لكان إلهامه الحمد أكبر نعمة عليه من نعم الدنيا، لأن ثواب الحمد لا يفنى، ونعيم الدنيا لا يبقى. وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من عبد ينعم عليه بنعمة إلا كان الحمد أفضل منها» . وأخرج عبد الرزاق في المصنف نحوه عن الحسن مرفوعا. وأخرج مسلم والنسائي وأحمد عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان» الحديث. وأخرج سعيد بن منصور وأحمد والترمذي وحسنه وابن مردويه، عن رجل من بني سليم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «سبحان الله نصف الميزان، والحمد لله تملأ الميزان، والله أكبر تملأ ما بين السماء والأرض، والطهور نصف الإيمان، والصوم نصف الصبر» .
وأخرج الحكيم الترمذي عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «التسبيح نصف الميزان، والحمد لله تملؤه، ولا إله إلا الله ليس لها دون الله حجاب حتى تخلص إليه» . وأخرج البيهقي عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «التأني من الله، والعجلة من الشيطان، وما شيء أكثر معاذير من الله، وما شيء أحب إلى الله من الحمد» . وأخرج ابن شاهين في السنة والديلمي عن أبان عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«التوحيد ثمن الجنة، والحمد ثمن كل نعمة، ويتقاسمون الجنة بأعمالهم» . وأخرج أهل السنن وابن حبان والبيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع» .
وأخرج ابن ماجه في سننه عن ابن عمر «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثهم أن عبدا من عباد الله قال: يا رب! لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، فلم يدر الملكان كيف يكتبانها، فصعدا إلى السماء فقالا:
يا ربنا إن عبدا قد قال مقالة لا ندري كيف نكتبها، قال الله- وهو أعلم بما قال عبده-: ماذا قال عبدي؟
#