فتح القدير — ج 1
الشوكاني • التفسير • ج1 ص33
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
بها» . وأخرج البغوي في معجم الصحابة وابن عساكر في تاريخه عن ربيعة الجرشي قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي القرآن أفضل؟ قال: «السورة التي يذكر فيها البقرة، قيل فأي البقرة أفضل؟ قال: آية الكرسي وخواتيم سورة البقرة نزلت من تحت العرش» . وأخرج أبو عبيد وأحمد والبخاري في صحيحه تعليقا ومسلم والنسائي عن أسيد بن حضير قال: «بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة وفرسه مربوطة عنده إذ جالت الفرس فسكت فسكنت، ثم قرأ فجالت الفرس فسكت فسكنت، ثم قرأ فجالت الفرس فسكت فسكنت فانصرف إلى ابنه يحيى وكان قريبا منها فأشفق أن تصيبه، فلما أخذه رفع رأسه إلى السماء فإذا هو بمثل الظلة فيها أمثال المصابيح عرجت إلى السماء حتى ما يراها، فلما أصبح حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتدري ما ذاك؟ قال: لا يا رسول الله، قال: تلك الملائكة دنت لصوتك، ولو قرأت لأصبحت تنظر إليها الناس لا تتوارى منهم» ولهذا الحديث ألفاظ. وأخرج الترمذي وحسنه النسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال: «بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا فاستقرأ كل رجل منهم» يعني ما معه من القرآن «فأتى على رجل من أحدثهم سنا فقال: ما معك يا فلان؟ قال: معي كذا وكذا وسورة البقرة، قال: أمعك سورة البقرة؟ قال: نعم، قال: اذهب فأنت أميرهم» . وأخرج البيهقي في الدلائل عن عثمان بن أبي العاص قال: «استعملني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أصغر القوم الذين وفدوا عليه من ثقيف، وذلك أني كنت قرأت سورة البقرة» . وأخرج البيهقي في الشعب بسند صحيح، عن الصلصال بن الدلهمس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اقرءوا سورة البقرة في بيوتكم ولا تجعلوها قبورا» قال:
«ومن قرأ سورة البقرة في ليلة توج بتاج في الجنة» . وأخرج أبو عبيد عن عباد بن عباد عن جرير بن حازم، عن عمه جرير بن يزيد أن أشياخ أهل المدينة حدثوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم «قيل له: ألم تر إلى ثابت بن قيس بن شماس لم تزل داره البارحة تزهر مصابيح، قال: فلعله قرأ سورة البقرة، قال: فسئل ثابت فقال:
قرأت سورة البقرة» . قال ابن كثير: وهذا إسناد جيد، إلا أن فيه إبهاما ثم هو مرسل.
وقد روى أئمة الحديث في فضائلها أحاديث كثيرة وآثارا عن الصحابة واسعة، ومن فضائلها ما هو خاص بآية الكرسي، وما هو خاص بخواتم هذه السورة، وقد سبق بعض ذلك، وما هو في فضلها وفضل آل عمران، وقد سبق أيضا بعض من ذلك وما هو في فضل السبع الطوال، كما أخرج أبو عبيد عن واثلة ابن الأسقع عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أعطيت السبع مكان التوراة، وأعطيت المئين مكان الإنجيل، وأعطيت المثاني مكان الزبور، وفضلت بالمفصل» وفي إسناده سعيد بن بشير وفيه لين، وقد رواه بسند آخر عن سعيد بن أبي هلال.
وأخرج أيضا عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أخذ السبع فهو خير» . وقد رواه عنها أحمد في المسند باللفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أخذ السبع الأول من القرآن فهو خير» . وأخرج أبو عبيد عن سعيد ابن جبير في قوله تعالى ولقد آتيناك سبعا من المثاني «1» قال: هي السبع الطوال البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس، وبذلك قال مجاهد ومكحول وعطية بن قيس وأبو محمد القاري شداد ابن عبد الله ويحيى بن الحارث الذماري.