فتح القدير — ج 2
الشوكاني • التفسير • ج2 ص111
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سورة الأنعام
قال الثعلبي: سورة الأنعام مكية إلا ست آيات نزلت بالمدينة وهي: وما قدروا الله حق قدره إلى آخر ثلاث آيات، وقل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم إلى آخر ثلاث آيات. قال ابن عطية:
وهي الآيات المحكمات، يعني في هذه السورة. وقال القرطبي: هي مكية إلا آيتين هما وما قدروا الله حق قدره نزلت في مالك بن الصيف وكعب بن الأشرف اليهوديين، وقوله تعالى: وهو الذي أنشأ جنات معروشات نزلت في ثابت بن قيس بن شماس. وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال: أنزلت سورة الأنعام بمكة. وأخرج أبو عبيد وابن المنذر والطبراني وابن مردويه عنه قال: أنزلت سورة الأنعام بمكة ليلا جملة وحولها سبعون ألف ملك يجأرون حولها بالتسبيح. وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال: نزلت سورة الأنعام يشيعها سبعون ألفا من الملائكة. وأخرج ابن مردويه عن أسماء قالت: نزلت سورة الأنعام على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مسير في زجل «1» من الملائكة، وقد نظموا ما بين السماء والأرض. وأخرج الطبراني وابن مردويه عن أسماء بنت يزيد نحوه. وأخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نزلت علي سورة الأنعام جملة واحدة يشيعها سبعون ألف ملك لهم زجل بالتسبيح والتحميد» وهو من طريق إبراهيم بن نائلة شيخ الطبراني عن إسماعيل بن عمرو عن يوسف ابن عطية بن عون عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكره. وابن مردويه رواه عن الطبراني عن إسماعيل المذكور به. وأخرج الطبراني وابن مردويه وأبو الشيخ والبيهقي في الشعب عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «نزلت سورة الأنعام ومعها موكب من الملائكة يسد ما بين الخافقين، لهم زجل بالتسبيح والتقديس، والأرض ترتج، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سبحان الله العظيم، سبحان الله العظيم» . وأخرج الحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، والإسماعيلي في معجمه، والبيهقي عن جابر قال: لما نزلت سورة الأنعام سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: «لقد شيع هذه السورة من الملائكة ما سد الأفق» . وأخرج البيهقي وضعفه، والخطيب في تاريخه عن علي بن أبي طالب قال: أنزل القرآن خمسا خمسا، ومن حفظه خمسا خمسا لم ينسه، إلا سورة الأنعام فإنها نزلت جملة يشيعها من كل سماء سبعون ملكا حتى أدوها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ما قرئت على عليل إلا شفاه الله. وأخرج أبو الشيخ عن أبي بن كعب مرفوعا نحو حديث ابن عمر. وأخرج النحاس في تاريخه عن ابن عباس قال: سورة الأنعام نزلت بمكة جملة واحدة، فهي مكية إلا ثلاث آيات منها نزلن بالمدينة قل تعالوا أتل ما حرم إلى تمام الآيات الثلاث. وأخرج الديلمي بسند ضعيف عن أنس مرفوعا: «ينادي مناد: يا قارئ سورة الأنعام هلم إلى الجنة بحبك إياها وتلاوتها» . وأخرج ابن المنذر عن أبي جحيفة قال: نزلت سورة الأنعام جميعا معها سبعون ألف ملك كلها مكية إلا ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة فإنها مدنية. وأخرج أبو عبيد في فضائله، والدارمي في مسنده، ومحمد بن نصر في كتاب