فتح القدير — ج 2
الشوكاني • التفسير • ج2 ص129
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: يا حسرتنا قال: «الحسرة أن يرى أهل النار منازلهم من الجنة، فتلك الحسرة» . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: ألا ساء ما يزرون قال: ما يعملون. وقد أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: لعب ولهو قال: كل لعب: لهو. وأخرج الترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم وصححه والضياء في المختارة عن علي بن أبي طالب قال: قال أبو جهل للنبي صلى الله عليه وسلم: إنا لا نكذبك ولكن نكذب بما جئت به، فأنزل الله فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي يزيد المدني أن أبا جهل قال: والله إني لأعلم أنه صادق، ولكن متى كنا تبعا لبني عبد مناف؟.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه عن أبي ميسرة نحو رواية علي بن أبي طالب. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون قال: يعلمون أنك رسول الله ويجحدون. وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله: ولقد كذبت رسل من قبلك قال: يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج مثله. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس قال: فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض والنفق: السرب، فتذهب فيه فتأتيهم بآية أو تجعل لهم سلما في السماء فتصعد عليه فتأتيهم بآية أفضل مما أتيناهم به فافعل ولو شاء الله لجمعهم على الهدى يقول سبحانه: لو شئت لجمعتهم على الهدى أجمعين. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله: نفقا في الأرض قال: سربا أو سلما في السماء قال: يعني الدرج. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله: إنما يستجيب الذين يسمعون قال: المؤمنون والموتى قال: الكفار. وأخرج هؤلاء عن مجاهد مثله.
[سورة الأنعام (6) : الآيات 37 الى
39]</span>
وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه قل إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون (37) وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون (38) والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم (39)
هذا كان منهم تعنتا ومكابرة حيث لم يقتدوا بما قد أنزله الله على رسوله من الآيات البينات التي من جملتها القرآن، وقد علموا أنهم قد عجزوا عن أن يأتوا بسورة مثله، ومرادهم بالآية هنا، هي التي تضطرهم إلى الإيمان: كنزول الملائكة بمرأى منهم ومسمع، أو نتق الجبل، كما وقع لبني إسرائيل، فأمره الله سبحانه أن يجيبهم بأن الله قادر على أن ينزل على رسوله آية تضطرهم إلى الإيمان، ولكنه ترك ذلك لتظهر فائدة التكليف الذي هو الابتلاء والامتحان، وأيضا لو أنزل آية كما طلبوا لم يمهلهم بعد نزولها بل سيعاجلهم بالعقوبة إذا لم يؤمنوا. قال الزجاج: طلبوا أن يجمعهم على الهدى، يعني جمع إلجاء ولكن أكثرهم لا يعلمون أن
#