شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح القدير — ج 2

الشوكاني • التفسير • ج2 ص133

دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت

فرح بطر وأشر وأعجبوا بذلك وظنوا أنهم إنما أعطوه لكون كفرهم الذي هم عليه حقا وصوابا أخذناهم بغتة أي فجأة وهم غير مترقبين لذلك. والبغتة: الأخذ على غرة من غير تقدمة أمارة، وهي مصدر في موضع الحال لا يقاس عليها عند سيبويه. قوله: فإذا هم مبلسون المبلس: الحزين الآيس من الخير لشدة ما نزل به من سوء الحال، ومن ذلك اشتق اسم إبليس، يقال: أبلس الرجل إذا سكت، وأبلست الناقة إذا لم ترع. قال العجاج:

يا صاح هل تعرف رسما مكرسا ... قال نعم أعرفه وأبلسا «1»

أي تحير لهول ما رأى، والمعنى: فإذا هم محزونون متحيرون آيسون من الفرح. قوله: فقطع دابر القوم الذين ظلموا الدابر: الآخر، يقال: دبر القوم يدبرهم دبرا: إذا كان آخرهم في المجيء، والمعنى:

أنه قطع آخرهم: أي استؤصلوا جميعا حتى آخرهم. قال قطرب: يعني أنهم استؤصلوا وأهلكوا. قال أمية ابن أبي الصلت:

فأهلكوا بعذاب حص دابرهم ... فما استطاعوا له صرفا ولا انتصروا

ومنه التدبير لأنه إحكام عواقب الأمور. قوله: والحمد لله رب العالمين أي على هلاكهم، وفيه تعليم للمؤمنين كيف يحمدونه سبحانه عند نزول النعم التي من أجلها هلاك الظلمة الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون، فإنهم أشد على عباد الله من كل شديد، اللهم أرح عبادك المؤمنين من ظلم الظالمين، واقطع دابرهم وأبدلهم بالعدل الشامل لهم.

وقد أخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير في قوله: فأخذناهم بالبأساء والضراء قال: خوف السلطان وغلاء السعر. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: فلما نسوا ما ذكروا به قال: يعني تركوا ما ذكروا به. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج فلما نسوا ما ذكروا به قال: ما دعاهم الله إليه ورسله أبوه وردوه عليهم. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله: فتحنا عليهم أبواب كل شيء قال: رخاء الدنيا ويسرها. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة نحوه. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله: حتى إذا فرحوا بما أوتوا قال: من الرزق أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون قال: مهلكون، متغير حالهم فقطع دابر القوم الذين ظلموا يقول: فقطع أصل الذين ظلموا. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن النضر الحارثي في قوله: أخذناهم بغتة قال: أمهلوا عشرين سنة، ولا يخفى أن هذا مخالف لمعنى البغتة لغة، ومحتاج

الصفحة السابقة الصفحة التالية