فتح القدير — ج 2
الشوكاني • التفسير • ج2 ص145
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
دخل فركع فيه ركعتين وصلينا معه ودعا ربه طويلا، ثم انصرف إلينا فقال: سألت ربي ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة: سألته أن لا يهلك أمتي بالغرق، وسألته أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيهما وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها» وأخرج أحمد، والحاكم وصححه من حديث جابر بن عتيك نحوه. وأخرج نحوه أيضا ابن مردويه من حديث أبي هريرة. وأخرج أيضا ابن أبي شيبة وابن مردويه من حديث حذيفة بن اليمان نحوه. وأخرج أحمد والنسائي وابن مردويه عن أنس نحوه أيضا. وأخرج أحمد والترمذي وحسنه، وابن أبي حاتم وابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أما إنها كائنة ولم يأت تأويلها بعد» .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والضياء في المختارة عن أبي بن كعب في هذه الآية قال: هن أربع وكلهن عذاب وكلهن واقع لا محالة، فمضت اثنتان بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة: فألبسوا شيعا، وذاق بعضهم بأس بعض وبقيت اثنتان واقعتان لا محالة: الخسف، والرجم. والأحاديث في هذا الباب كثيرة وفيما ذكرناه كفاية.
[سورة الأنعام (6) : الآيات 66 الى
73]</span>
وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل (66) لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون (67) وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين (68) وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء ولكن ذكرى لعلهم يتقون (69) وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون (70)
قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب العالمين (71) وأن أقيموا الصلاة واتقوه وهو الذي إليه تحشرون (72) وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ويوم يقول كن فيكون قوله الحق وله الملك يوم ينفخ في الصور عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير (73)
قوله: وكذب به قومك الضمير راجع إلى القرآن أو إلى العذاب. وقومه المكذبون: هم قريش، وقيل: كل معاند، وجملة وهو الحق في محل نصب على الحال، أي كذبوا بالقرآن أو العذاب، والحال أنه حق. وقرأ ابن أبي عبلة «وكذبت» بالتاء قل لست عليكم بوكيل أي: لست بحفيظ على أعمالكم حتى أجازيكم عليها. قيل: وهذه الآية منسوخة بآية القتال وقيل: ليست بمنسوخة إذ لم يكن إيمانهم في
#