فتح القدير — ج 2
الشوكاني • التفسير • ج2 ص155
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
في الآية: كشف ما بين السموات حتى نظر إليهن على صخرة، والصخرة على حوت، وهو الحوت الذي منه طعام الناس، والحوت في سلسلة، والسلسلة في خاتم العزة. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في الآية: قال: سلطانهما. وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله: وحاجه قومه يقول: خاصموه. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: أتحاجوني قال: أتخاصموني.
وأخرج ابن أبي شيبة والحكيم الترمذي وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي بكر الصديق أنه فسر ولم يلبسوا إيمانهم بظلم بالشرك، وكذلك أخرج أبو الشيخ عن عمر بن الخطاب، وكذلك أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن حذيفة بن اليمان، وكذلك أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سلمان الفارسي، وكذلك أخرجا أيضا عن أبي بن كعب، وكذلك أخرج ابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس. وأخرج عنه من طريق أخرى عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ مثله، وقد روي عن جماعة من التابعين مثل ذلك، ويغني عن الجميع ما قدمنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تفسير الآية كما هو ثابت في الصحيحين وغيرهما. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله تعالى: وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه قال: خصمهم. وأخرج أبو الشيخ عن زيد بن أسلم في قوله: نرفع درجات من نشاء قال: بالعلم. وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك قال: إن للعلماء درجات كدرجات الشهداء.
[سورة الأنعام (6) : الآيات 84 الى
90]</span>
ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين (84) وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين (85) وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين (86) ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم (87) ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون (88)
أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين (89) أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا أسئلكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين (90)
قوله: ووهبنا له معطوف على جملة وتلك حجتنا عطف جملة فعلية على جملة اسمية وقيل:
معطوف على آتيناها، والأول أولى. والمعنى: ووهبنا ذلك جزاء له على الاحتجاج في الدين وبذل النفس فيه، وكلا هدينا انتصاب كلا على أنه مفعول لما بعده مقدم عليه للقصر: أي كل واحد منهما هديناه، وكذلك نوحا منصوب بهدينا الثاني أو بفعل مضمر يفسره ما بعده ومن ذريته أي من ذرية إبراهيم، وقال الفراء: من ذرية نوح. واختاره ابن جرير الطبري والقشيري وابن عطية، واختار الأول الزجاج، واعترض عليه بأنه عد من هذه الذرية يونس ولوطا وما كانا من ذرية إبراهيم، فإن لوطا هو ابن أخي إبراهيم، وانتصب داود وسليمان بفعل مضمر أي وهدينا من ذريته داود وسليمان، وكذلك
#