شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح القدير — ج 2

الشوكاني • التفسير • ج2 ص166

دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت

ابن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله: فالق الإصباح قال: فالق الصبح. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: وجعل الليل سكنا قال: سكن فيه كل طير ودابة. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: والشمس والقمر حسبانا يعني عدد الأيام والشهور والسنين. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قال: يضل الرجل وهو في الظلمة، والجور: عن الطريق. وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر، والخطيب في كتاب النجوم عن عمر بن الخطاب قال: تعلموا من النجوم ما تهتدون به في بركم وبحركم ثم أمسكوا، فإنها والله ما خلقت إلا زينة للسماء، ورجوما للشياطين، وعلامات يهتدى بها. وأخرج عبد الرزاق وعبد ابن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة نحوه. وأخرج ابن مردويه والخطيب عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تعلموا من النجوم ما تهتدون به في ظلمات البر والبحر، ثم انتهوا» .

وقد ورد في استحباب مراعاة الشمس والقمر لذكر الله سبحانه، لا لغير ذلك أحاديث، منها عند الحاكم وصححه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحب عباد الله إلى الله الذين يراعون الشمس والقمر لذكر الله» . وأخرج ابن شاهين والطبراني والحاكم والخطيب عن عبد الله بن أبي أوفى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه. وأخرج أحمد في الزهد، والخطيب عن أبي الدرداء نحوه. وأخرج الخطيب في كتاب النجوم عن أبي هريرة نحو حديثه الأول مرفوعا. وأخرج الحاكم في تاريخه، والديلمي بسند ضعيف عن أبي هريرة أيضا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: التاجر الأمين، والإمام المقتصد، وراعي الشمس بالنهار» . وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن سلمان الفارسي قال:

«سبعة في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله، فذكر منهم الرجل الذي يراعي الشمس لمواقيت الصلاة» . فهذه الأحاديث مقيدة بكون المراعاة لذكر الله والصلاة لا لغير ذلك. وقد جعل الله انقضاء وقت صلاة الفجر طلوع الشمس، وأول صلاة الظهر زوالها، ووقت العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية، ووقت المغرب غروب الشمس. وورد في صلاة العشاء: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصليها لوقت مغيب القمر ليلة ثالث الشهر» وبه يعرف أوائل الشهور وأوساطها وأواخرها. فمن راعى الشمس والقمر بهذه الأمور فهو الذي أراده صلى الله عليه وسلم، ومن راعاها لغير ذلك فهو غير مراد بما ورد، وهكذا النجوم، ورد النهي عن النظر فيها كما أخرجه ابن مردويه والخطيب عن علي قال: نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النظر في النجوم. وأخرج ابن مردويه والمرهبي والخطيب عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النظر في النجوم. وأخرج الخطيب عن عائشة مرفوعا مثله.

وأخرج الطبراني وأبو نعيم في الحلية والخطيب عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا ذكر أصحابي فأمسكوا، وإذا ذكر القدر فأمسكوا، وإذا ذكرت النجوم فأمسكوا» . وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود وابن مردويه عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد» . فهذه الأحاديث محمولة على النظر فيها لما عدا الاهتداء والتفكر والاعتبار. وما ورد في جواز النظر في النجوم فهو مقيد بالاهتداء والتفكر والاعتبار كما يدل عليه حديث ابن عمر السابق، وعليه يحمل

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية