شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح القدير — ج 2

الشوكاني • التفسير • ج2 ص172

دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت

إلى البدع، ويتظهرون بذلك غير خائفين ولا وجلين، والزنادقة قد ألجمتهم سيوف الإسلام وتحاماهم أهله، وقد ينفق كيدهم ويتم باطلهم وكفرهم نادرا على ضعيف من ضعفاء المسلمين مع تكتم وتحرز وخيفة ووجل، وقد ذهب جمهور أهل العلم إلى أن هذه الآية محكمة ثابتة غير منسوخة، وهي أصل أصيل في سد الذرائع وقطع التطرق إلى الشبه. وقرأ أهل مكة عدوا بضم العين والدال وتشديد الواو، وهي قراءة الحسن وأبي رجاء وقتادة. وقرأ من عداهم بفتح العين وضم الدال وتشديد الواو، ومعنى القراءتين واحد: أي ظلما وعدوانا، وهو منتصب على الحال، أو على المصدر أو على أنه مفعول له كذلك زينا لكل أمة عملهم أي مثل ذلك التزيين زينا لكل أمة من أمم الكفار عملهم من الخير والشر يضل من يشاء ويهدي من يشاء «1» ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون في الدنيا من المعاصي التي لم ينتهوا عنها، ولا قبلوا من المرسلين ما أرسلهم الله به إليهم، وما تضمنته كتبه المنزلة عليهم.

وقد أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله: قد جاءكم بصائر أي بينة فمن أبصر فلنفسه أي فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن عمي أي من ضل فعليها. وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس أنه كان يقرأ دارست وقال: قرأت. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عنه درست قال: قرأت وتعلمت. وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه عنه أيضا قال: دارست خاصمت، جادلت، تلوت. وأخرج أبو الشيخ عن السدي وأعرض عن المشركين قال: كف عنهم، وهذا منسوخ، نسخه القتال فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم «2» . وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله: ولو شاء الله ما أشركوا يقول الله تبارك وتعالى:

لو شئت لجمعتهم على الهدى أجمعين. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: وما أنت عليهم بوكيل أي بحفيظ. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله: ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله قال: قالوا يا محمد لتنتهين عن سبك آلهتنا أو لنهجون ربك، فنهاهم الله أن يسبوا أوثانهم فيسبوا الله عدوا بغير علم. وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ملعون من سب والديه، قالوا: يا رسول الله! وكيف يسب الرجل والديه؟ قال: يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه» .

[سورة الأنعام (6) : الآيات 109 الى

113]</span>

وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون (109) ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون (110) ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون (111) وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون (112) ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون (113)

الصفحة السابقة الصفحة التالية