فتح القدير — ج 2
الشوكاني • التفسير • ج2 ص230
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
الله صلى الله عليه وسلم: «خذوا زينة الصلاة، قالوا: وما زينة الصلاة؟ قال: البسوا نعالكم فصلوا فيها» . وأخرج العقيلي وأبو الشيخ وابن مردويه وابن عساكر عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم في قول الله خذوا زينتكم عند كل مسجد قال: «صلوا في نعالكم» . والأحاديث في مشروعية الصلاة في النعل كثيرة جدا، وأما كون ذلك هو تفسير الآية كما روي في هذين الحديثين فلا أدري كيف إسنادهما. وقد ورد النهي عن أن يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء، وهو في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن ابن عباس قال: أحل الله الأكل والشرب ما لم يكن سرفا أو مخيلة. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه في قوله: إنه لا يحب المسرفين قال: في الطعام والشراب. وأخرج عبد بن حميد والنسائي وابن ماجه وابن مردويه، والبيهقي في الشعب، من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا في غير مخيلة ولا سرف، فإن الله سبحانه يحب أن يرى أثر نعمته على عبده» . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال: كانت قريش تطوف بالبيت وهم عراة يصفرون ويصفقون، فأنزل الله قل من حرم زينة الله فأمروا بالثياب أن يلبسوها قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة قال: ينتفعون بها في الدنيا لا يتبعهم فيها مأثم يوم القيامة. وأخرج عبد ابن حميد وأبو الشيخ عن الضحاك قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا قال: المشركون يشاركون المؤمنين في زهرة الدنيا وهي خالصة يوم القيامة للمؤمنين دون المشركين. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس والطيبات من الرزق قال: الودك واللحم والسمن. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه قال: كان أهل الجاهلية يحرمون أشياء أحلها الله من الثياب وغيرها، وهو قول الله قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا «1» وهو هذا، فأنزل الله قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا يعني: شارك المسلمون الكفار في الطيبات في الحياة الدنيا فأكلوا من طيبات طعامها ولبسوا من جياد ثيابها ونكحوا من صالحي نسائها، ثم يخلص الله الطيبات في الآخرة للذين آمنوا وليس للمشركين فيها شيء. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال: ما ظهر منها: العرية، وما بطن: الزنا، وكانوا يطوفون بالبيت عراة. وأخرج ابن جرير عن مجاهد في الآية قال: ما ظهر منها:
طواف الجاهلية عراة، وما بطن: الزنا. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله:
والإثم قال: المعصية والبغي قال: أن يبغي على الناس بغير حق.
[سورة الأعراف (7) : الآيات 34 الى
39]</span>
ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون (34) يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون (35) والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (36) فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلوا عنا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين (37) قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون (38)
وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون (39)