شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح القدير — ج 2

الشوكاني • التفسير • ج2 ص26

دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت

ففشا الخبر حتى بطل أمر الغزو وقالوا: فاذهب أنت وربك فقاتلا «1» وقيل: إن هؤلاء النقباء كفل كل واحد منهم على سبطه بأن يؤمنوا ويتقوا الله، وهذا معنى بعثهم، وسيأتي ذكر بعض ما قاله جماعة من السلف في ذلك. قوله: وقال الله إني معكم أي قال ذلك لبني إسرائيل، وقيل للنقباء والمعنى: إني معكم بالنصر والعون، واللام في قوله: لئن أقمتم الصلاة هي الموطئة للقسم المحذوف، وجوابه لأكفرن وهو ساد مسد جواب الشرط. والتعزير: التعظيم والتوقير، وأنشد أبو عبيدة:

وكم من ماجد لهم كريم ... ومن ليث يعزر في الندي

أي يعظم ويوقر. ويطلق التعزير على الضرب والرد، يقال: عزرت فلانا: إذا أدبته ورددته عن القبيح، فقوله: وعزرتموهم أي عظمتموهم على المعنى الأول، أو رددتم عنهم أعداءهم ومنعتموهم على الثاني.

قوله: وأقرضتم الله قرضا حسنا أي أنفقتم في وجوه الخير، وقرضا مصدر محذوف الزوائد كقوله تعالى: وأنبتها نباتا حسنا أو مفعول ثان لأقرضتم. والحسن: قيل هو ما طابت به النفس وقيل:

ما ابتغى به وجه الله وقيل: الحلال. قوله: فمن كفر بعد ذلك أي بعد الميثاق أو بعد الشرط المذكور فقد ضل سواء السبيل أي أخطأ وسط الطريق. قوله: فبما نقضهم ميثاقهم الباء سببية وما زائدة، أي فبسبب نقضهم ميثاقهم لعناهم أي طردناهم وأبعدناهم وجعلنا قلوبهم قاسية أي صلبة لا تعي خيرا ولا تعقله. وقرأ حمزة والكسائي «قسية» بتشديد الياء من غير ألف، وهي قراءة ابن مسعود والنخعي ويحيى بن وثاب يقال: درهم قسي مخفف السين مشدد الياء: أي زائف، ذكر ذلك أبو عبيد. وقال الأصمعي وأبو عبيدة: درهم قسي كأنه معرب قاس. وقرأ الأعمش «قسية» بتخفيف الياء. وقرأ الباقون:

قاسية. يحرفون الكلم عن مواضعه الجملة مستأنفة لبيان حالهم، أو حالية: أي يبدلونه بغيره أو يتأولونه على غير تأويله. وقرأ السلمي والنخعي الكلام. قوله: ولا تزال تطلع على خائنة منهم أي لا تزال يا محمد تقف على خائنة منهم، والخائنة: الخيانة وقيل: هو نعت لمحذوف، والتقدير فرقة خائنة، وقد تقع للمبالغة نحو علامة ونسابة إذا أردت المبالغة في وصفه بالخيانة وقيل: خائنة، معصية.

قوله: إلا قليلا منهم استثناء من الضمير في منهم فاعف عنهم واصفح قيل: هذا منسوخ بآية السيف وقيل: خاص بالمعاهدين. قوله: ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم الجار والمجرور متعلق بقوله: أخذنا والتقديم للاهتمام، والتقدير: وأخذنا من الذين قالوا: إنا نصارى ميثاقهم: أي في التوحيد والإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به. قال الأخفش: هو كقولك أخذت من زيد ثوبه ودرهمه، فرتبة الذين بعد أخذنا. وقال الكوفيون بخلافه وقيل: إن الضمير في قوله: ميثاقهم راجع إلى بني إسرائيل:

أي أخذنا. وقال الكوفيون بخلافه وقيل: إن الضمير في قوله: ميثاقهم راجع إلى بني إسرائيل:

أي أخذنا من النصارى مثل ميثاق المذكورين قبلهم من بني إسرائيل، وقال: من الذين قالوا إنا نصارى ولم يقل ومن النصارى للإيذان بأنهم كاذبون في دعوى النصرانية وأنهم أنصار الله. قوله: فنسوا حظا مما ذكروا به أي نسوا من الميثاق المأخوذ عليهم نصيبا وافرا عقب أخذه عليهم فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء أي ألصقنا ذلك بهم، مأخوذ من الغراء: وهو ما يلصق الشيء بالشيء كالصمغ وشبهه يقال:

الصفحة السابقة الصفحة التالية