شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح القدير — ج 2

الشوكاني • التفسير • ج2 ص280

دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت

ابن معاوية قال: إنما كلم الله موسى بقدر ما يطيق من كلامه، ولو تكلم بكلامه كله لم يطقه شيء، فمكث موسى أربعين ليلة لا يراه أحد إلا مات من نور رب العالمين. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله قال رب أرني أنظر إليك يقول: أعطني أنظر إليك. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في الآية قال: لما سمع الكلام طمع في الرؤية. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال: قال موسى لربه تبارك وتعالى: رب أرني أنظر إليك قال الله: يا موسى! إنك لن تراني، قال يقول: ليس تراني ولا يكون ذلك أبدا، يا موسى! إنه لن يراني أحد فيحيا، قال موسى رب إني أراك ثم أموت أحب إلي من أن لا أراك ثم أحيا، فقال الله لموسى: يا موسى! انظر إلى الجبل العظيم الطويل الشديد فإن استقر مكانه يقول: فإن ثبت مكانه لم يتضعضع ولم ينهد لبعض ما يرى من عظمتي فسوف تراني أنت لضعفك وذلتك، وإن الجبل انهد بقوته وشدته وعظمته فأنت أضعف وأذل. وأخرج أحمد وعبد بن حميد، والترمذي وصححه، وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، وابن عدي في الكامل، وأبو الشيخ، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في كتاب الرؤية، من طرق عن أنس بن مالك: أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا قال هكذا، وأشار بأصبعيه ووضع طرف إبهامه على أنملة الخنصر، وفي لفظ على المفصل الأعلى من الخنصر، فساخ الجبل وخر موسى صعقا وفي لفظ فساخ الجبل في الأرض فهو يهوي فيها إلى يوم القيامة، وهذا الحديث حديث صحيح على شرط مسلم. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال: الجبل الذي أمره الله أن ينظر إليه الطور. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في كتاب الرؤية عن ابن عباس فلما تجلى ربه للجبل قال: ما تجلى منه إلا قدر الخنصر جعله دكا قال: ترابا وخر موسى صعقا قال: مغشيا عليه. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والديلمي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لما تجلى الله للجبل طارت لعظمته ستة أجبل، فوقعت ثلاثة بالمدينة وثلاثة بمكة، بالمدينة: أحد وورقان ورضوى، وبمكة: حراء وثبير وثور» . وأخرج الطبراني في الأوسط عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لما تجلى الله لموسى تطايرت سبعة أجبل، ففي الحجاز خمسة منها، وفي اليمن اثنان، في الحجاز: أحد وثبير وحراء وثور وورقان، وفي اليمن: حضور وصبر» . وأخرج ابن جرير، والحاكم وصححه، وابن مردويه عن ابن عباس أن موسى لما كلمه ربه أحب أن ينظر إليه فسأله فقال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل قال: فحف حول الجبل الملائكة، وحف حول الملائكة بنار وحف حول النار بملائكة وحف حولهم بنار، ثم تجلى ربه للجبل تجلى منه مثل الخنصر، فجعل دكا وخر موسى صعقا، فلم يزل صعقا ما شاء الله، ثم أفاق فقال: سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين من بني إسرائيل. وأخرج عبد

بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن علي بن أبي طالب قال: كتب الله الألواح لموسى وهو يسمع صريف الأقلام في لوح. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الألواح التي أنزلت على موسى كانت من سدر الجنة، كان طول اللوح اثني عشر ذراعا» . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال: كانوا يقولون: كانت الألواح

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية