فتح القدير — ج 2
الشوكاني • التفسير • ج2 ص290
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
[سورة الأعراف (7) : آية 158]
قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون (158)
لما تقدم ذكر أوصاف رسول الله صلى الله عليه وسلم المكتوبة في التوراة والإنجيل، أمره سبحانه أن يقول هذا القول المقتضي لعموم رسالته إلى الناس، جميعا، لا كما كان غيره من الرسل عليهم السلام، فإنهم كانوا يبعثون إلى قومهم خاصة، وجميعا منصوب على الحال، أي: حال كونكم جميعا، والذي له ملك السماوات والأرض إما في محل جر على الصفة للاسم الشريف أو منصوب على المدح، أو مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف، وجملة لا إله إلا هو بدل من الصلة، مقرر لمضمونها مبين لها، لأن من ملك السموات والأرض وما فيهما هو الإله على الحقيقة، وهكذا من كان يحيي ويميت هو المستحق لتفرده بالربوبية ونفي الشركاء عنه، والأمر بالإيمان بالله وبرسوله متفرع على ما قبله، وقد تقدم تفسير النبي الأمي، وهما وصفان لرسوله، وكذلك الذي يؤمن بالله وكلماته وصف له، والمراد بالكلمات ما أنزله الله عليه وعلى الأنبياء من قبله أو القرآن فقط، وجملة واتبعوه مقررة لجملة فآمنوا بالله، ولعلكم تهتدون علة للأمر بالإيمان والاتباع.
وقد أخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال: بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم إلى الأحمر والأسود فقال:
يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا والأحاديث الصحيحة الكثيرة في هذا المعنى مشهورة فلا نطيل بذكرها. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: يؤمن بالله وكلماته قال: آياته. وأخرج أبو عبيد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد وكلماته قال: عيسى.
[سورة الأعراف (7) : الآيات 159 الى
166]</span>
ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون (159) وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (160) وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين (161) فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم فأرسلنا عليهم رجزا من السماء بما كانوا يظلمون (162) وسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون (163)
وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون (164) فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون (165) فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين (166)
#