فتح القدير — ج 2
الشوكاني • التفسير • ج2 ص320
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها، وحكى الفراء أنه يقال في جمع خيفة: خيف. قال الجوهري: والخيفة:
الخوف والجمع: خيف، وأصله الواو، أي: خوف ودون الجهر من القول أي: دون المجهور به من القول وهو معطوف على ما قبله، أي: متضرعا، وخائفا، ومتكلما بكلام هو دون الجهر من القول، وبالغدو والآصال متعلق باذكر أي أوقات الغدوات وأوقات الأصائل، والغدو: جمع غدوة، والآصال: جمع أصيل، قاله الزجاج والأخفش، مثل يمين وأيمان، وقيل: الآصال جمع أصل، والأصل جمع أصيل فهو على هذا جمع الجمع، قاله الفراء. قال الجوهري: الأصيل الوقت من بعد العصر إلى المغرب، وجمعه أصل وآصال وأصائل كأنه جمع أصيلة. قال الشاعر:
لعمري لأنت البيت أكرم أهله ... وأقعد في أفنائه بالأصائل
ويجمع أيضا على أصلان مثل بعير وبعران، وقرأ أبو مجلز والإيصال وهو مصدر. وخص هذين الوقتين لشرفهما، والمراد دوام الذكر لله ولا تكن من الغافلين أي: عن ذكر الله إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته المراد بهم: الملائكة. قال القرطبي: بالإجماع. قال الزجاج: وقال:
عند ربك، والله عز وجل بكل مكان، لأنهم قريبون من رحمته، وكل قريب من رحمة الله عز وجل فهو عنده. وقال غيره: لأنهم في موضع لا ينفذ فيه إلا حكم الله وقيل: إنهم رسل الله، كما يقال: عند الخليفة جيش كثير، وقيل هذا على جهة التشريف والتكريم لهم، ومعنى يسبحونه يعظمونه وينزهونه عن كل شين وله يسجدون أي: يخصونه بعبادة السجود التي هي أشرف عبادة وقيل: المراد بالسجود:
الخضوع والذلة، وفي ذكر الملأ الأعلى تعريض لبني آدم.
وقد أخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة والبخاري وأبو داود والنسائي، والنحاس في ناسخه، وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل، عن عبد الله بن الزبير في قوله خذ العفو الآية، قال: ما نزلت هذه الآية إلا في اختلاف الناس، وفي لفظ: أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأخذ العفو من أخلاق الناس. وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط وأبو الشيخ، والحاكم وصححه، وابن مردويه عن ابن عمر في قوله خذ العفو قال: أمر الله نبيه أن يأخذ العفو من أخلاق الناس. وأخرج ابن أبي الدنيا وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الشعبي قال:
لما أنزل الله خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما هذا يا جبريل؟
قال: لا أدري حتى أسأل العالم، فذهب ثم رجع فقال: إن الله أمرك أن تعفو عمن ظلمك، وتعطي من حرمك، وتصل من قطعك» . وأخرج ابن مردويه عن جابر نحوه. وأخرج ابن مردويه عن قيس بن سعد بن عبادة قال: لما نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حمزة بن عبد المطلب قال: «والله لأمثلن بسبعين منهم، فجاء جبريل بهذه الآية، وأخرج ابن مردويه عن عائشة في قوله خذ العفو قال: ما عفا لك من مكارم الأخلاق. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله خذ العفو قال: خذ ما عفا من أموالهم
#