شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح القدير — ج 2

الشوكاني • التفسير • ج2 ص335

دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت

الشيخ عن مجاهد في قوله: رجز الشيطان قال: وسوسته. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله:

وليربط على قلوبكم قال: بالصبر ويثبت به الأقدام قال: كان بطن الوادي دهاسا، فلما مطروا اشتدت الرملة. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله: ويثبت به الأقدام قال: حتى تشتد على الرمل وهو كهيئة الأرض. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه عن علي قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي تلك الليلة ويقول: اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد» ، وأصابهم تلك الليلة مطر شديد فذلك قوله: ويثبت به الأقدام. وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال: لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر. وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: قال لي أبي:

يا بني! لقد رأيتنا يوم بدر وإن أحدنا ليشير بسيفه إلى رأس المشرك فيقع رأسه عن جسده قبل أن يصل إليه السيف. وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس قال: كان الناس يوم بدر يعرفون قتلى الملائكة ممن قتلوهم بضرب على الأعناق وعلى البنان مثل سمة النار قد احترق به. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله: فاضربوا فوق الأعناق يقول: الرؤوس. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عطية فاضربوا فوق الأعناق قال: اضربوا الأعناق. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك فاضربوا فوق الأعناق يقول: اضربوا الرقاب. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: واضربوا منهم كل بنان قال: يعني بالبنان: الأطراف. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عطية واضربوا منهم كل بنان قال: كل مفصل.

[سورة الأنفال (8) : الآيات 15 الى 18]

يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار (15) ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير (16) فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا إن الله سميع عليم (17) ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين (18)

الزحف: الدنو قليلا قليلا، وأصله: الاندفاع على الإلية، ثم سمي كل ماش في الحرب إلى آخر: زاحفا، والتزاحف: التداني والتقارب، تقول: زحف إلى العدو زحفا، وازدحف القوم: أي مشى بعضهم إلى بعض، وانتصاب زحفا: إما على أنه مصدر لفعل محذوف: أي تزحفون زحفا، أو على أنه حال من المؤمنين، أي: حال كونكم زاحفين إلى الكفار، أو حال من الذين كفروا: أي حال كون الكفار زاحفين إليكم، أو حال من الفريقين أي متزاحفين فلا تولوهم الأدبار نهى الله المؤمنين أن ينهزموا عن الكفار إذا لقوهم وقد دب بعضهم إلى بعض للقتال، فظاهر هذه الآية العموم لكل المؤمنين في كل زمن، وعلى كل حال إلا حالة التحرف والتحيز. وقد روي عن عمر وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد وأبي نضرة وعكرمة ونافع والحسن وقتادة وزيد بن أبي حبيب والضحاك: أن تحريم الفرار من الزحف في هذه الآية مختص بيوم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية