شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح القدير — ج 2

الشوكاني • التفسير • ج2 ص348

دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت

يضربونه ضربة رجل واحد، فإذا قتلوه تفرق دمه في القبائل، فقال الشيخ الجندي: هذا والله هو الرأي، فتفرقوا على ذلك. وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عبيد بن عمير قال: لما ائتمروا بالنبي صلى الله عليه وسلم ليثبتوه أو يقتلوه أو يخرجوه قال له عمه أبو طالب: هل تدري ما ائتمروا بك؟ قال: يريدون أن يسجنوني أو يقتلوني أو يخرجوني، قال: من حدثك بهذا؟ قال: ربي، قال:

نعم الرب ربك، استوص به خيرا، قال: أنا أستوصي به؟ بل هو يستوصي بي. وأخرجه ابن جرير من طريق أخرى عنه. وهذا لا يصح، فقد كان أبو طالب مات قبل وقت الهجرة بسنين. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن جرير في قوله وإذ يمكر بك الذين كفروا قال: قال عكرمة هي مكية. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عطاء في قوله ليثبتوك يعني: ليوثقوك. وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن سعيد بن جبير قال: قتل النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر صبرا عقبة بن أبي معيط، وطعيمة ابن عدي، والنضر بن الحارث وكان المقداد أسر النضر، فلما أمر بقتله قال المقداد: يا رسول الله! أسيري، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه كان يقول في كتاب الله ما يقول، قال: وفيه أنزلت هذه الآية وإذا تتلى عليهم آياتنا، وهذا مرسل. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي أنها نزلت في النضر بن الحارث. وأخرج البخاري وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي عن أنس بن مالك قال: قال أبو جهل بن هشام: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك الآية، فنزلت وما كان الله ليعذبهم الآية.

وأخرج عبد بن حميد عن قتادة أنها نزلت في أبي جهل، وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في الآية أنها نزلت في النضر بن الحارث، وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد مثله. وأخرج ابن جرير عن عطاء نحوه وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه، والبيهقي في سننه، عن ابن عباس قال: كان المشركون يطوفون بالبيت ويقولون: لبيك اللهم لبيك. لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك. ويقولون: غفرانك غفرانك. فأنزل الله وما كان الله ليعذبهم الآية. قال ابن عباس: كان فيهم أمانان: النبي صلى الله عليه وسلم، والاستغفار فذهب النبي صلى الله عليه وسلم وبقي الاستغفار.

وأخرج الترمذي وضعفه عن أبي موسى الأشعري قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنزل الله علي أمانين لأمتي وما كان الله ليعذبهم الآية. فإذا مضيت تركت فيهم الاستغفار» . وأخرج أبو الشيخ، والحاكم وصححه، والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة قال: كان فيكم أمانان مضى أحدهما وبقي الآخر، قال: وما كان الله ليعذبهم الآية. وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس نحوه. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ والطبراني وابن مردويه والحاكم وابن عساكر عن أبي موسى الأشعري نحوه أيضا، والأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في مطلق الاستغفار كثيرة جدا، معروفة في كتب الحديث.

[سورة الأنفال (8) : الآيات 34 الى

37]</span>

وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون (34) وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون (35) إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون (36) ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون (37)

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية