شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح القدير — ج 2

الشوكاني • التفسير • ج2 ص47

دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت

تائبا عن الذنب الذي ارتكبه طالبا لتطهيره بالحد فيحده النبي صلى الله عليه وسلم. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للسارق بعد قطعه: «تب إلى الله، ثم قال: تاب الله عليك» . أخرجه الدارقطني من حديث أبي هريرة.

وأخرج أحمد وغيره، أن هذه الآية نزلت في المرأة التي كانت تسرق المتاع، لما قالت للنبي صلى الله عليه وسلم بعد قطعها:

هل لي من توبة؟ وقد ورد في السنة ما يدل على أن الحدود إذا رفعت إلى الأئمة وجبت وامتنع إسقاطها.

قوله: ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض هذا الاستفهام للإنكار مع تقرير العلم وهو كالعنوان لقوله: يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء أي من كان له ملك السموات والأرض، فهو قادر على هذا التعذيب الموكول إلى المشيئة والمغفرة الموكولة إليها.

وقد أخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة في قوله: جزاء بما كسبا نكالا من الله قال: لا ترثوا لهم فيه فإنه أمر الله الذي أمر به. قال: وذكر لنا أن عمر بن الخطاب كان يقول: اشتدوا على الفساق واجعلوهم يدا يدا ورجلا رجلا. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله: فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه يقول: الحد كفارته. والأحاديث في قدر نصاب السرقة وفي سائر ما يتعلق بتفاصيل هذا الحد مذكورة في كتب الحديث فلا نطيل بذلك.

[سورة المائدة (5) : الآيات 41 الى

44]</span>

يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم (41) سماعون للكذب أكالون للسحت فإن جاؤك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين (42) وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين (43) إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون (44)

قوله: لا يحزنك قرأ نافع بضم الياء وكسر الزاي والباقون بفتح الياء وضم الزاي، والحزن والحزن خلاف السرور، وحزن الرجل بالكسر فهو حزن وحزين وأحزنه غيره وحزنه. قال اليزيدي: حزنه لغة قريش وأحزنه لغة تميم، وقد قرئ بهما. وفي الآية النهي له صلى الله عليه وسلم عن التأثر لمسارعة الكفرة في كفرهم تأثرا بليغا، لأن الله سبحانه قد وعده في غير موطن بالنصر عليهم، والمسارعة إلى الشيء: الوقوع فيه بسرعة.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية