شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح القدير — ج 2

الشوكاني • التفسير • ج2 ص61

دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت

وقال الذين ارتدوا: نصلي الصلاة ولا نزكي والله لا تغصب أموالنا، فكلم أبا بكر في ذلك ليتجاوز عنهم، وقيل له: إنهم لو قد فقهوا أدوا الزكاة، فقال: والله لا أفرق بين شيء جمعه الله ولو منعوني عقالا مما فرض الله ورسوله لقاتلتهم عليه، فبعث الله عصائب مع أبي بكر فقاتلوا حتى أقروا بالماعون وهو الزكاة.

قال قتادة: فكنا نتحدث أن هذه الآية نزلت في أبي بكر وأصحابه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه إلى آخر الآية. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الدلائل عن الحسن نحوه. وأخرج ابن جرير عن شريح بن عبيد قال: لما أنزل الله يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه الآية، قال عمر: أنا وقومي يا رسول الله؟ قال: «لا بل هذا وقومه» يعني أبا موسى الأشعري. وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة في مسنده وعبد بن حميد والحكيم الترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم وصححه، والبيهقي في الدلائل عن عياض الأشعري قال: لما نزلت فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هم قوم هذا» ، وأشار إلى أبي موسى الأشعري. وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه والحاكم في جمعه لحديث شعبة والبيهقي وابن عساكر عن أبي موسى الأشعري قال: تليت عند النبي صلى الله عليه وسلم فسوف يأتي الله بقوم الآية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

«قومك يا أبا موسى أهل اليمن» . وأخرج ابن أبي حاتم في الكنى والطبراني في الأوسط وأبو الشيخ وابن مردويه بسند حسن عن جابر بن عبد الله قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله: فسوف يأتي الله بقوم الآية، فقال: «هؤلاء قوم من أهل اليمن ثم كندة ثم السكون ثم تحبيب» . وأخرج البخاري في تاريخه وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في الآية قال: هم قوم من أهل اليمن ثم من كندة ثم من السكون. وأخرج ابن أبي شيبة عنه قال: هم أهل القادسية. وأخرج البخاري في تاريخه عن القاسم بن مخيمرة قال: أتيت ابن عمر فرحب بي، ثم تلا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم الآية، ثم ضرب على منكبي وقال: أحلف بالله إنهم لمنكم أهل اليمن، ثلاثا. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عطية بن سعد، قال في قوله: إنما وليكم الله ورسوله إنها نزلت في عبادة بن الصامت. وأخرج الخطيب في المتفق والمفترق عن ابن عباس قال: تصدق علي بخاتم وهو راكع، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للسائل: من أعطاك هذا الخاتم؟ قال:

ذاك الراكع، فأنزل الله فيه إنما وليكم الله ورسوله. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال: نزلت في علي بن أبي طالب. وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه وابن عساكر عن علي بن أبي طالب نحوه. وأخرج ابن مردويه عن عمار نحوه أيضا. وأخرج الطبراني في الأوسط بسند فيه مجاهيل عنه نحوه.

[سورة المائدة (5) : الآيات 57 الى

63]</span>

يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين (57) وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون (58) قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون (59) قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل (60) وإذا جاؤكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به والله أعلم بما كانوا يكتمون (61)

وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون (62) لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون (63)

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية