شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح القدير — ج 2

الشوكاني • التفسير • ج2 ص100

دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت

ما قبله عليه: أي ولو كان ذا قربى لا نشتري به ثمنا. قوله: ولا نكتم شهادة الله معطوف على لا نشتري داخل معه في حكم القسم، وأضاف الشهادة إلى الله سبحانه لكونه الآمر بإقامتها والناهي عن كتمها. قوله: فإن عثر على أنهما استحقا إثما عثر على كذا: اطلع عليه، يقال: عثرت منه على خيانة:

أي اطلعت وأعثرت غيري عليه، ومنه قوله تعالى: وكذلك أعثرنا عليهم «1» وأصل العثور الوقوع والسقوط على الشيء، ومنه قول الأعشى:

بذات لوث «2» عفرناة إذا عثرت ... فالتعس أدنى لها من أن أقول لعا

والمعنى: أنه إذا اطلع بعد التحليف على أن الشاهدين أو الوصيين استحقا إثما: أي استوجبا إثما إما بكذب الشهادة أو اليمين أو بظهور خيانة. قال أبو علي الفارسي: الإثم هنا اسم الشيء المأخوذ، لأن آخذه يأثم خذه، فسمي إثما كما سمي ما يؤخذ بغير حق مظلمة. وقال سيبويه: المظلمة اسم ما أخذ منك فكذلك سمي هذا المأخوذ باسم المصدر. قوله: فآخران يقومان مقامهما أي فشاهدان آخران أو فحالفان آخران يقومان مقام اللذين عثر على أنهما استحقا إثما فيشهدان أو يحلفان على ما هو الحق، وليس المراد أنهما يقومان مقامهما في أداء الشهادة التي شهدها المستحقان للإثم. قوله: من الذين استحق عليهم الأوليان استحق مبني للمفعول، في قراءة الجمهور: وقرأ علي وأبي وابن عباس وحفص على البناء للفاعل، والأوليان على القراءة الأولى مرتفع على أنه خبر مبتدأ محذوف: أي هما الأوليان، كأنه قيل: من هما؟ فقيل: هما الأوليان وقيل: هو بدل من الضمير في يقومان أو من آخران. وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة الأولين:

جمع أول على أنه بدل من الذين، أو من الهاء والميم في عليهم. وقرأ الحسن الأولان. والمعنى على بناء الفعل للمفعول: من الذين استحق عليهم الإثم: أي جنى عليهم، وهم أهل الميت وعشيرته فإنهم أحق بالشهادة أو اليمين من غيرهم، فالأوليان تثنية أولى. والمعنى على قراءة البناء للفاعل: من الذين استحق عليهم الأوليان من بينهم بالشهادة أن يجردوهما للقيام بالشهادة ويظهروا بهما كذب الكاذبين لكونهما الأقربين إلى الميت، فالأوليان فاعل استحق ومفعوله أن يجردوهما للقيام بالشهادة وقيل: المفعول محذوف، والتقدير: من الذين استحق عليهم الأوليان بالميت وصيته التي أوصى بها. قوله: فيقسمان بالله عطف على يقومان:

أي فيحلفان بالله لشهادتنا: أي يميننا، فالمراد بالشهادة هنا اليمين، كما في قوله تعالى: فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله «3» أي يحلفان لشهادتنا على أنهما كاذبان خائنان أحق من شهادتهما: أي من يمينهما على أنهما صادقان أمينان وما اعتدينا أي تجاوزنا الحق في أيمننا إنا إذا لمن الظالمين إن كنا حلفنا على باطل.

قوله: ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أي ذلك البيان الذي قدمه الله سبحانه في هذه القصة وعرفنا كيف يصنع من أراد الوصية في السفر، ولم يكن عنده أحد من أهله وعشيرته وعنده كفار أدنى:

أي أقرب إلى أن يؤدي الشهود المتحملون للشهادة على الوصية بالشهادة على وجهها فلا يحرفوا ولا يبدلوا ولا

الصفحة السابقة الصفحة التالية