فتح القدير — ج 3
الشوكاني • التفسير • ج3 ص107
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
والدفتان لوحان: لله كل يوم ثلاث وستون لحظة يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب» . وإسناده عند ابن جرير: هكذا حدثنا محمد بن شهر بن عسكر حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس فذكره. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والطبراني عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله ينزل في ثلاث ساعات يبقين من الليل فيفتح الذكر في الساعة الأولى منها ينظر في الذكر الذي لا ينظر فيه أحد غيره فيمحو الله ما يشاء ويثبت» الحديث. وأخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه، بإسناد، قال السيوطي: ضعيف، عن ابن عمر سمعت رسول الله يقول: «يمحو الله ما يشاء ويثبت إلا الشقاوة والسعادة والحياة والممات» . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس مرفوعا نحوه. وأخرج الحاكم وصححه، عن ابن عباس قال: «لا ينفع الحذر من القدر، ولكن الله يمحو بالدعاء ما يشاء من القدر» . وأخرج ابن جرير عن قيس بن عباد قال: «العاشر من رجب وهو يوم يمحو الله فيه ما يشاء» . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم، والبيهقي في الشعب، عنه نحوه بأطول منه.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عمر بن الخطاب أنه قال وهو يطوف بالبيت: اللهم إن كنت كتبت علي شقوة أو ذنبا فامحه، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت، وعندك أم الكتاب، فاجعله سعادة ومغفرة. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر والطبراني عن ابن مسعود نحوه. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، والبيهقي في المدخل، عن ابن عباس في قوله: يمحوا الله ما يشاء ويثبت قال:
يبدل الله ما يشاء من القرآن فينسخه، ويثبت ما يشاء فلا يبدله وعنده أم الكتاب يقول: وجملة ذلك عنده في أم الكتاب: الناسخ والمنسوخ، ما يبدل وما يثبت، كل ذلك في كتاب. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس وعنده أم الكتاب قال: الذكر. وأخرج ابن المنذر عن مجاهد مثله. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن يسار عن ابن عباس أنه سأل كعبا عن أم الكتاب؟ فقال: علم الله ما هو خالق، وما خلقه عاملون، فقال لعلمه كن كتابا، فكان كتابا.
[سورة الرعد (13) : الآيات 40 الى 43]
وإن ما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب (40) أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب (41) وقد مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعا يعلم ما تكسب كل نفس وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار (42) ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب (43)
وإن ما نرينك ما زائدة، وأصله: وإن نرك بعض الذي نعدهم من العذاب كما وعدناهم بذلك بقولنا: لهم عذاب في الحياة الدنيا
، وبقولنا: ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة، والمراد أريناك بعض ما نعدهم قبل موتك، أو توفيناك قبل إراءتك لذلك فإنما عليك البلاغ أي: فليس عليك إلا تبليغ أحكام الرسالة، ولا يلزمك حصول الإجابة منهم لما بلغته إليهم وعلينا الحساب أي:
محاسبتهم بأعمالهم ومجازاتهم عليها، وليس ذلك عليك، وهذا تسلية من الله سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم وإخبار له
#