فتح القدير — ج 3
الشوكاني • التفسير • ج3 ص164
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
لأبي جعفر: إن فلانا حدثني عن علي بن الحسين أن هذه الآية نزلت في أبي بكر وعمر وعلي: ونزعنا ما في صدورهم من غل قال: والله إنها لفيهم أنزلت وفيمن تنزل إلا فيهم؟ قلت: وأي غل هو؟ قال:
غل الجاهلية، إن بني تيم وبني عدي وبني هاشم كان بينهم في الجاهلية، فلما أسلم هؤلاء القوم تحابوا، فأخذت أبا بكر الخاصرة «1» ، فجعل علي يسخن يده فيكمد بها خاصرة أبي بكر، فنزلت هذه الآية. وأخرج سعيد ابن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه عن علي من طرق أنه قال لابن طلحة: إني لأرجو أن أكون أنا وأبوك من الذين قال الله فيهم ونزعنا ما في صدورهم الآية، فقال رجل من همدان: الله أعدل من ذلك، فصاح علي عليه صيحة تداعى لها القصر وقال: فيمن إذن إن لم نكن نحن أولئك. وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة والطبراني وابن مردويه عن علي قال: إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان والزبير وطلحة فيمن قال الله: ونزعنا ما في صدورهم من غل. وأخرج ابن مردويه وابن عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في هذه الآية قال: نزلت في عشرة: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وسعيد، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن مسعود. وأخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي صالح موقوفا عليه. وأخرج ابن أبي شيبة وهناد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: على سرر متقابلين قال: لا يرى بعضهم قفا بعض. وأخرجه ابن المنذر وابن مردويه عن مجاهد عن ابن عباس. وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وأبو القاسم البغوي وابن مردويه وابن عساكر عن زيد بن أبي أوفى قال: «خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلا هذه الآية إخوانا على سرر متقابلين قال: المتحابون في الله في الجنة ينظر بعضهم إلى بعض» . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله: لا يمسهم فيها نصب قال: المشقة والأذى. وأخرج ابن جرير وابن مردويه من طريق عطاء بن أبي رباح عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: اطلع علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الباب الذي يدخل منه بنو شيبة فقال: «ألا أراكم تضحكون، ثم أدبر حتى إذا كان عند الحجر رجع القهقرى فقال: إني لما خرجت جاء جبريل فقال: يا محمد إن الله عز وجل يقول: لم تقنط عبادي؟ نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم» . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مصعب بن ثابت قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم على ناس من أصحابه يضحكون فقال: «اذكروا الجنة واذكروا النار، فنزلت نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم» .
وأخرج الطبراني والبزار وابن مردويه عن عبد الله بن الزبير قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه. وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة فأمسك عنده تسعا وتسعين رحمة، وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة، فلو يعلم الكافر كل الذي عند الله من رحمته لم بيأس من الرحمة، ولو يعلم المؤمن بكل الذي عند الله من العذاب لم يأمن من النار» .