فتح القدير — ج 3
الشوكاني • التفسير • ج3 ص174
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سائر القرآن. وأخرج ابن جرير وابن المنذر والطبراني، والحاكم وصححه، وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس في الآية قال: فاتحة الكتاب استثناها الله لأمة محمد، فرفعها في أم الكتاب فادخرها لهم حتى أخرجها ولم يعطها أحد قبل وقيل: فأين الآية السابعة؟ قال: بسم الله الرحمن الرحيم. وروي عنه نحو هذا من طرق. وأخرج ابن الضريس وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي هريرة قال: السبع المثاني فاتحة الكتاب. وأخرج ابن جرير عن أبي بن كعب قال: السبع المثاني الحمد لله رب العالمين. وروي نحو قول هؤلاء الصحابة عن جماعة من التابعين.
وقد ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي سعيد بن المعلى أنه قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا أعلمك أفضل سورة قبل أن أخرج من المسجد؟ فذهب النبي صلى الله عليه وسلم ليخرج فذكرته، فقال: الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم» .
وأخرج البخاري أيضا من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم» فوجب بهذا المصير إلى القول بأنها فاتحة الكتاب، ولكن تسميتها بذلك لا ينافي تسمية غيرها به كما قدمنا. وأخرج الفريابي وأبو داود والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني، والحاكم وصححه، وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال في الآية: هي السبع الطوال. وأخرج الدارمي وابن مردويه عن أبي بن كعب مثله. وروي نحو ذلك عن جماعة من التابعين. وأخرج ابن مردويه من طريق سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال: هي فاتحة الكتاب والسبع الطوال. وأخرج ابن جرير عنه في الآية قال: ما ثني من القرآن، ألم تسمع لقول الله: الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني «1» . وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال: المثاني القرآن يذكر الله القصة الواحدة مرارا. وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن زياد بن أبي مريم في الآية قال: أعطيتك سبعة أجزاء. مر، وانه، وبشر، وأنذر، واضرب الأمثال، واعدد النعم، واتل نبأ القرآن.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: لا تمدن عينيك قال: نهى الرجل أن يتمنى مال صاحبه. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله: أزواجا منهم قال: الأغنياء، والأمثال، والأشباه. وأخرج ابن المنذر عن سفيان بن عيينة قال: من أعطي القرآن فمد عينه إلى شيء منها فقد صغر القرآن أي: فقد خالف القرآن، ألم يسمع إلى قوله: ولقد آتيناك سبعا من المثاني وإلى قوله: ورزق ربك خير وأبقى. وقد فسر ابن عيينة أيضا الحديث الصحيح: «ليس منا من لم يتغن بالقرآن» فقال:
إن المعنى يستغني به.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله: واخفض جناحك قال: اخضع. وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور والبخاري وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه من طرق عن ابن عباس في قوله: كما أنزلنا على المقتسمين الآية قال: هم أهل الكتاب جزءوه أجزاء فآمنوا ببعضه وكفروا