فتح القدير — ج 3
الشوكاني • التفسير • ج3 ص212
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
شيبة وابن حاتم عن ابن عمر أنه سئل عن السكر، فقال: الخمر بعينها. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن ابن مسعود قال: السكر خمر. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس وأوحى ربك إلى النحل قال: ألهمها. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله:
فاسلكي سبل ربك ذللا قال: طرقا لا يتوعر عليها مكان سلكته. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة ذللا قال: مطيعة. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال: ذليلة.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله: يخرج من بطونها شراب قال: العسل. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية قال: هو العسل فيه الشفاء وفي القرآن. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن ابن مسعود قال: إن العسل شفاء من كل داء، والقرآن شفاء لما في الصدور. وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن مسعود قال: عليكم بالشفاءين العسل والقرآن. وأخرج ابن ماجه، والحاكم وصححه وابن مردويه، والبيهقي في الشعب، وابن السني وأبو نعيم والخطيب عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عليكم بالشفاءين العسل والقرآن» . وقد وردت أحاديث في كون العسل شفاء منها ما أخرجه البخاري من حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الشفاء في ثلاثة في شرطة محجم أو شربة عسل أو كية بنار، وأنا أنهى أمتي عن الكي» .
وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أبي سعيد: «أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن أخي استطلق بطنه، فقال: اسقه عسلا، فسقاه عسلا، ثم جاء فقال: سقيته عسلا فما زاده إلا استطلاقا، قال: اذهب فاسقه عسلا فذهب فسقاه، ثم جاء فقال: ما زاده إلا استطلاقا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدق الله وكذب بطن أخيك اذهب فاسقه عسلا، فذهب فسقاه عسلا فبرأ» «1» .
[سورة النحل (16) : الآيات 70 الى
74]</span>
والله خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم بعد علم شيئا إن الله عليم قدير (70) والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء أفبنعمة الله يجحدون (71) والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات أفبالباطل يؤمنون وبنعمت الله هم يكفرون (72) ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا ولا يستطيعون (73) فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون (74)
لما ذكر سبحانه بعض أحوال الحيوان وما فيها من عجائب الصنعة الباهرة، وخصائص القدرة القاهرة، أتبعه بعجائب خلق الإنسان وما فيه من العبر، فقال: والله خلقكم ولم تكونوا شيئا ثم يتوفاكم عند انقضاء آجالكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر يقال: رذل يرذل رذالة، والأرذل والرذالة: أردأ الشيء وأوضعه. قال النيسابوري: واعلم أن العقلاء ضبطوا مراتب عمر الإنسان في أربع: أولاها سن النشو.