شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح القدير — ج 3

الشوكاني • التفسير • ج3 ص237

دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت

الذي قلت؟ كان منشرحا بالذي قلت أم لا؟ قال: لا، فأنزل الله إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان.

وأخرج عبد الرزاق وابن سعد وابن جرير وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، وابن مردويه والبيهقي وابن عساكر من طريق أبي عبيدة بن محمد بن عمار عن أبيه قال: أخذ المشركون عمار بن ياسر فلم يتركوه حتى سب النبي صلى الله عليه وسلم وذكر آلهتهم بخير فتركوه، فلما أتى النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما وراءك؟ قال: شر ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير، قال: كيف تجد قلبك؟ قال: مطمئنا بالإيمان، قال: إن عادوا فعد، فنزلت إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان قال: ذاك عمار بن ياسر ولكن من شرح بالكفر صدرا عبد الله بن أبي سرح. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن عساكر عن أبي مالك في قوله: إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان قال: نزلت في عمار بن ياسر، وفي الباب روايات مصرحة بأنها نزلت في عمار بن ياسر. وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن سيرين قال: نزلت هذه الآية إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان في عياش بن أبي ربيعة. وأخرج ابن مردويه من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: في سورة النحل: فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم، ثم نسخ واستثنى من ذلك فقال: ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا الآية قال: وهو عبد الله بن أبي سرح الذي كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأزله الشيطان فلحق بالكفار، فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم أن يقتل يوم فتح مكة، فاستجار له عثمان بن عفان فأجاره النبي صلى الله عليه وسلم. وأخرج ابن جرير عن عكرمة والحسن مثله. وأخرج ابن مردويه، والبيهقي في سننه، عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية: ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا فيمن كان يفتن من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وأخرج ابن مردويه عنه قال: كان قوم من أهل مكة قد أسلموا وكانوا يستخفون بالإسلام فنزلت فيهم ثم إن ربك للذين هاجروا الآية، فكتبوا إليهم بذلك أن الله قد جعل لكم مخرجا فاخرجوا، فأدركهم المشركون فقاتلوهم فنجا من نجا، وقتل من قتل. وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن أن عيونا لمسيلمة أخذوا رجلين من المسلمين فأتوه بهما، فقال لأحدهما: أتشهد أن محمدا رسول الله؟ قال:

نعم، قال: أتشهد أني رسول الله؟ فأهوى إلى أذنيه فقال: إني أصم، فأمر به فقتل وقال للآخر: أتشهد أن محمدا رسول الله؟ قال: نعم، قال: أتشهد أني رسول الله؟ قال: نعم، فأرسله فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له أما صاحبك فمضى على إيمانه، وأما أنت فأخذت بالرخصة. وهو مرسل.

[سورة النحل (16) : الآيات 112 الى

119]</span>

وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون (112) ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون (113) فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون (114) إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم (115) ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون (116)

متاع قليل ولهم عذاب أليم (117) وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (118) ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم (119)

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية