فتح القدير — ج 3
الشوكاني • التفسير • ج3 ص256
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
المعصية لأن العلم التام والخبرة الكاملة والبصيرة النافذة تقتضي إيصال الجزاء إلى مستحقه بحسب استحقاقه، ولا ينافيه مزيد التفضل على من هو أهل لذلك، والمراد بكونه سبحانه خبيرا بصيرا أنه محيط بحقائق الأشياء ظاهرا وباطنا، لا تخفى عليه منها خافية.
وقد أخرج البيهقي في دلائل النبوة، وابن عساكر عن سعيد المقبري «أن عبد الله بن سلام سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن السواد الذي في القمر فقال: كانا شمسين، قال الله: وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل فالسواد الذي رأيت هو المحو» . وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم معنى هذا بأطول منه. قال السيوطي: وإسناده واه. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، وابن الأنباري في المصاحف، عن علي في قوله: فمحونا آية الليل قال: هو السواد الذي في القمر.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس نحوه. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: وجعلنا آية النهار مبصرة قال: منيرة لتبتغوا فضلا من ربكم قال: جعل لكم سبحا طويلا. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: فصلناه قال: بيناه. وأخرج أحمد وعبد بن حميد وابن جرير بسند حسن عن جابر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «طائر كل إنسان في عنقه» . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: ألزمناه طائره في عنقه قال: سعادته وشقاوته، وما قدر الله له وعليه، لازمه أينما كان. وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن أنس في قوله: طائره قال: كتابه. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: عمله: ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا قال: هو عمله الذي أحصي عليه، فأخرج له يوم القيامة ما كتب له من العمل فقرأه منشورا.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: اقرأ كتابك قال: سيقرأ يومئذ من لم يكن قارئا في الدنيا. وأخرج ابن عبد البر في «التمهيد» عن عائشة في قوله: ولا تزر وازرة وزر أخرى قال:
سألت خديجة «1» عن أولاد المشركين فقال: «هم مع آبائهم» ، ثم سألته بعد ذلك فقال: «الله أعلم بما كانوا عاملين» ثم سألته بعد ما استحكم الإسلام، فنزلت: ولا تزر وازرة وزر أخرى فقال: «هم على الفطرة، أو قال، في الجنة» . قال السيوطي: وسنده ضعيف. وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما:
«أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل فقيل له: يا رسول الله إنا نصيب في البيات من ذراري المشركين، قال: «هم منهم» «2» وفي ذلك أحاديث كثيرة وبحث طويل. وقد ذكر ابن كثير في تفسير هذه الآية غالب الأحاديث الواردة في أطفال المشركين، ثم نقل كلام أهل العلم في المسألة فليرجع إليه. وأخرج إسحاق بن راهويه وأحمد وابن حبان، وأبو نعيم في المعرفة، والطبراني وابن مردويه، والبيهقي في كتاب الاعتقاد، عن الأسود بن سريع