شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح القدير — ج 3

الشوكاني • التفسير • ج3 ص285

دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت

النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهبا، وأن ينحي عنهم الجبال فيزرعوا، فقيل له: إن شئت أن تستأني بهم، وإن شئت أن نؤتيهم الذي سألوا، فإن كفروا أهلكوا كما أهلكت من قبلهم من الأمم، قال: لا، بل أستأني بهم، فأنزل الله وما منعنا أن نرسل بالآيات الآية. وأخرج أحمد والبيهقي من طريق أخرى عنه نحوه. وأخرج البيهقي في الدلائل، عن الربيع بن أنس قال: قال الناس لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لو جئتنا بآية كما جاء بها صالح والنبيون؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن شئتم دعوت الله فأنزلها عليكم، فإن عصيتم هلكتم، فقالوا: لا نريدها» . وأخرج ابن المنذر، وأبو الشيخ في العظمة، عن ابن عباس وما نرسل بالآيات إلا تخويفا قال: الموت. وأخرج سعيد بن منصور، وأحمد في الزهد، وابن جرير وابن المنذر عن الحسن قال: هو الموت الذريع. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله:

وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس قال: عصمك من الناس. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية قال: فهم في قبضته.

وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وأحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل، عن ابن عباس في قوله: وما جعلنا الرؤيا الآية قال: هي رؤيا عين أريها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به إلى بيت المقدس، وليست برؤيا منام.

والشجرة الملعونة في القرآن قال: هي شجرة الزقوم. وأخرج أبو سعيد وأبو يعلى وابن عساكر عن أم هانئ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أسري به أصبح يحدث نفرا من قريش وهم يستهزئون به، فطلبوا منه آية فوصف لهم بيت المقدس، وذكر لهم قصة العير، فقال الوليد بن المغيرة: هذا ساحر، فأنزل الله إليه وما جعلنا الرؤيا الآية. وأخرج ابن جرير عن سهل بن سعد قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني فلان ينزون على منبره نزو القردة فساءه ذلك، فما استجمع ضاحكا حتى مات، فأنزل الله وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس. قال ابن كثير بعد أن ساق إسناده: وهذا السند ضعيف جدا، وذكر من جملة رجال السند محمد بن الحسن بن زبالة وهو متروك، وشيخه عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد ضعيف جدا. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رأيت ولد الحكم بن أبي العاص على المنابر كأنهم القردة، فأنزل الله وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس، والشجرة الملعونة» : يعني الحكم وولده.

وأخرج ابن أبي حاتم عن يعلى بن مرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رأيت بني أمية على منابر الأرض، وسيملكونكم، فتجدونهم أرباب سوء، واهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك، فأنزل الله الآية» . وأخرج ابن مردويه عن الحسين بن علي نحوه مرفوعا، وهو مرسل. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي وابن عساكر عن سعيد بن المسيب نحوه، وهو مرسل. وأخرج ابن مردويه عن عائشة أنها قالت لمروان بن الحكم:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأبيك وجدك: «إنكم الشجرة الملعونة في القرآن» وفي هذا نكارة لقولها:

يقول لأبيك وجدك، ولعل جد مروان لم يدرك زمن النبوة. وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس في الآية قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أري أنه دخل مكة هو وأصحابه، وهو يومئذ بالمدينة، فسار إلى مكة قبل

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية