فتح القدير — ج 3
الشوكاني • التفسير • ج3 ص355
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
في قوله: لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين. قال: بحر فارس والروم، وهما نحو المشرق والمغرب وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس مثله. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي بن كعب قال: مجمع البحرين إفريقية. وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب قال: طنجة. وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: أو أمضي حقبا قال: سبعين خريفا. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه قال: دهرا. وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله: نسيا حوتهما قال: كان مملوحا مشقوق البطن. وأخرج ابن المنذر عنه في قوله: فاتخذ سبيله في البحر سربا قال: أثره يابس في البحر كأنه في حجر. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: فارتدا على آثارهما قصصا قال: عودهما على بدئهما. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: آتيناه رحمة من عندنا قال: أعطيناه الهدى والنبوة.
واعلم أنها قد رويت في قصة الخضر مع موسى المذكورة في الكتاب العزيز أحاديث كثيرة، وأتمها وأكملها ما روي عن ابن عباس ولكنها اختلفت في بعض الألفاظ، وكلها مروية من طريق سعيد بن جبير عنه، وبعضها في الصحيحين وغيرهما، وبعضها في أحدهما، وبعضها خارج عنهما. وقد رويت من طريق العوفي عنه كما أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم، ومن طريق هارون بن عنترة عن أبيه عنه عند ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والخطيب وابن عساكر، فلنقتصر على الرواية التي هي أتم الروايات الثابتة في الصحيحين، ففي ذلك ما يغني عن غيره، وهي: قال سعيد بن جبير: قلت لابن عباس: إن نوفا البكالي يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس موسى صاحب بني إسرائيل، قال ابن عباس: كذب عدو الله. حدثنا أبي بن كعب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن موسى قام خطيبا في بني إسرائيل، فسئل: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا، فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه، فأوحى الله إليه: إن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك، قال موسى: يا رب فكيف لي به؟ قال: تأخذ معك حوتا فتجعله في مكتل، فحيثما فقدت الحوت فهو ثم، فأخذ حوتا فجعله في مكتل. ثم انطلق وانطلق معه فتاه يوشع بن نون، حتى أتيا الصخرة وضعا رؤوسهما فناما، واضطرب الحوت في المكتل فخرج منه فسقط في البحر، فاتخذ سبيله في البحر سربا، وأمسك الله عن الحوت جرية الماء، فصار عليه مثل الطاق، فلما استيقظ نسي صاحبه أن يخبره بالحوت، فانطلقا بقية يومهما وليلتهما، حتى إذا كانا من الغد قال موسى لفتاه: آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا قال: ولم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الذي أمره الله به، فقال له فتاه: أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا قال: فكان للحوت سربا، ولموسى وفتاه عجبا فقال موسى: ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا قال سفيان: يزعم ناس أن تلك الصخرة عندها عين الحياة لا يصيب ماؤها ميتا إلا عاش، قال: وكان الحوت قد أكل منه، فلما قطر عليه الماء عاش، قال: فرجعا يقصان أثرهما حتى انتهيا إلى الصخرة، فإذا رجل مسجى بثوب، فسلم عليه موسى، فقال الخضر: وأنى بأرضك السلام؟ قال: أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، قال: أتيتك
#