فتح القدير — ج 3
الشوكاني • التفسير • ج3 ص53
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
في رحله فهو جزاؤه، وكان الحكم عند الأنبياء يعقوب وبنيه أن يؤخذ السارق بسرقته عبدا يسترق.
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله: فبدأ بأوعيتهم قال: ذكر لنا أنه كان كلما فتح متاع رجل استغفر تأثما مما صنع حتى بقي متاع الغلام، قال:
ما أظن أن هذا أخذ شيئا، قالوا: بلى، فاستبره. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله: كذلك كدنا ليوسف قال: كذلك صنعنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك يقول: في سلطان الملك، قال: كان في دين ملكهم أنه من سرق أخذت منه السرقة ومثلها معها من ماله فيعطيه المسروق. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله: ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك يقول: في سلطان الملك. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله: إلا أن يشاء الله قال: إلا بعلة كادها الله ليوسف فاعتل بها.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عنه في قوله: نرفع درجات من نشاء قال: يوسف وإخوته أوتوا علما فرفعنا يوسف في العلم فوقهم درجة. وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال: كنا عند ابن عباس فحدث بحديث، فقال رجل عنده: وفوق كل ذي علم عليم فقال ابن عباس: بئس ما قلت، الله العليم الخبير، وهو فوق كل عالم. وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب قال: سأل رجل عليا عن مسألة، فقال فيها، فقال الرجل: ليس هكذا ولكن كذا وكذا، قال علي: أصبت وأخطأت وفوق كل ذي علم عليم. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، والبيهقي في الأسماء والصفات، عن عكرمة في قوله: وفوق كل ذي علم عليم قال:
علم الله فوق كل عالم.
[سورة يوسف (12) : الآيات 77 الى
82]</span>
قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون (77) قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين (78) قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون (79) فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين (80) ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين (81)
وسئل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون (82)
قوله: قالوا إن يسرق أي بنيامين فقد سرق أخ له من قبل يعنون يوسف.
وقد اختلف المفسرون في هذه السرقة التي نسبوها إلى يوسف ما هي؟ فقيل: إنه كان ليوسف عمة هي
#