فتح القدير — ج 3
الشوكاني • التفسير • ج3 ص69
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
آوى إليه أبويه قال: أبوه وأمه ضمهما. وأخرجا عن وهب قال أبوه وخالته، وكانت توفيت أم يوسف في نفاس أخيه بنيامين. وأخرج أبو الشيخ نحوه عن سفيان بن عيينة. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: ورفع أبويه على العرش قال: السرير. وأخرج ابن أبي حاتم عن عدي بن حاتم في قوله: وخروا له سجدا قال: كانت تحية من كان قبلكم فأعطاكم الله السلام مكانها. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة نحوه. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد قال: ذلك سجود تشرفة كما سجدت الملائكة تشرفة لأدم، وليس سجود عبادة. وأخرج أبو الشيخ عن قتادة في قوله: إن ربي لطيف لما يشاء قال: لطيف ليوسف وصنع له حين أخرجه من السجن، وجاء بأهله من البدو، ونزع من قلبه نزغ الشيطان وتحريشه على إخوته. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: ما سأل نبي الوفاة غير يوسف. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عنه قال:
اشتاق إلى لقاء الله وأحب أن يلحق به وبآبائه، فدعا الله أن يتوفاه، وأن يلحقه بهم وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك في قوله: وألحقني بالصالحين قال: يعني إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب. وأخرج عبد ابن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة قال: يعني أهل الجنة.
[سورة يوسف (12) : الآيات 102 الى
108]</span>
ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون (102) وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين (103) وما تسئلهم عليه من أجر إن هو إلا ذكر للعالمين (104) وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون (105) وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون (106)
أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون (107) قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين (108)
الخطاب بقوله: ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مبتدأ خبره من أنباء الغيب، ونوحيه إليك خبر ثان. قال الزجاج: ويجوز أن يكون ذلك بمعنى الذي ونوحيه خبره، أي الذي من أنباء الغيب نوحيه إليك. والمعنى: الإخبار من الله تعالى لرسوله بأن هذا الذي قصه عليه من أمر يوسف وإخوته من الأخبار التي كانت غائبة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأوحاه الله إليه وأعلمه به، ولم يكن عنده قبل الوحي شيء من ذلك، وفيه تعريض بكفار قريش، لأنهم كانوا مكذبين له صلى الله عليه وسلم بما جاء به جحودا وعنادا وحسدا مع كونهم يعلمون حقيقة الحال وما كنت لديهم أي لدى إخوة يوسف إذ أجمعوا أمرهم إجماع الأمر: العزم عليه، أي: وما كنت لدى إخوة يوسف إذ عزموا جميعا على إلقائه في الجب وهم في تلك الحالة يمكرون به: أي بيوسف في هذا الفعل الذي فعلوه به ويبغونه الغوائل، وقيل: الضمير ليعقوب، أي: يمكرون بيعقوب حين جاءوه بقميص يوسف ملطخا بالدم، وقالوا: أكله الذئب. وإذا لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لديهم عند أن فعلوا ذلك انتفى علمه بذلك مشاهدة، ولم يكن بين قوم لهم علم بأحوال الأمم السالفة ولا خالطهم ولا خالطوه، فانتفى علمه بذلك بطريق الرواية عن الغير، فلم يبق لعلمه بذلك طريق إلا مجرد الوحي من
#