شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح القدير — ج 4

الشوكاني • التفسير • ج4 ص112

دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت

أي: رسالة. وقال العباس بن مرداس:

ألا من مبلغ عني خفافا ... رسولا بيت أهلك منتهاها

أي: رسالة. قال أبو عبيدة أيضا: ويجوز أن يكون الرسول بمعنى: الاثنين والجمع، تقول العرب:

هذا رسولي ووكيلي، وهذان رسولي ووكيلي، وهؤلاء رسولي ووكيلي، ومنه: قوله تعالى: فإنهم عدو لي وقيل معناه: إن كل واحد منا رسول رب العالمين، وقيل: إنهما لما كان متعاضدين متساندين في الرسالة، كانا بمنزلة رسول واحد. وأن في قوله: أن أرسل معنا بني إسرائيل مفسرة لتضمن الإرسال المفهوم من الرسول معنى القول قال ألم نربك فينا وليدا أي: قال فرعون لموسى بعد أن أتياه وقالا له ما أمرهما الله به، ومعنى «فينا» أي: في حجرنا ومنازلنا، أراد بذلك المن عليه، والاحتقار له، أي: ربيناك لدينا صغيرا، ولم نقتلك فيمن قتلنا من الأطفال ولبثت فينا من عمرك سنين فمتى كان هذا الذي تدعيه؟ قيل: لبث فيهم ثماني عشرة سنة، وقيل: ثلاثين سنة، وقيل: أربعين سنة، ثم قرره بقتل القبطي فقال: وفعلت فعلتك التي فعلت الفعلة بفتح الفاء: المرة من الفعل، وقرأ الشعبي فعلتك بكسر الفاء، والفتح: أولى، لأنها للمرة الواحدة لا للنوع، والمعنى: أنه لما عدد عليه النعم ذكر له ذنوبه، وأراد بالفعل قتل القبطي، ثم قال: وأنت من الكافرين أي: من الكافرين للنعمة حيث قتلت رجلا من أصحابي، وقيل المعنى: من الكافرين بأن فرعون إله، وقيل: من الكافرين بالله في زعمه لأنه كان معهم على دينهم، والجملة في محل نصب على الحال قال فعلتها إذا وأنا من الضالين أي: قال موسى مجيبا لفرعون: فعلت هذه الفعلة التي ذكرت، وهي قتل القبطي وأنا إذ ذاك من الضالين: أي: الجاهلين، فنفى عليه السلام عن نفسه الكفر، وأخبر أنه فعل ذلك على الجهل قبل أن يأتيه العلم الذي علمه الله. وقيل المعنى:

من الجاهلين أن تلك الوكزة تبلغ القتل. وقال أبو عبيدة: من الناسين ففررت منكم لما خفتكم أي:

خرجت من بينكم إلى مدين كما في سورة القصص. فوهب لي ربي حكما أي: نبوة، أو علما وفهما.

وقال الزجاج: المراد بالحكم تعليمه التوراة التي فيها حكم الله وجعلني من المرسلين وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل قيل: هذا الكلام من موسى على جهة الإقرار بالنعمة، كأنه قال: نعم تلك التربية نعمة تمن بها علي، ولكن لا يدفع ذلك رسالتي، وبهذا قال الفراء وابن جرير، وقيل: هو من موسى على جهة الإنكار، أي: أتمن علي بأن ربيتني وليدا، وأنت قد استعبدت بني إسرائيل وقتلتهم وهم قومي؟.

قال الزجاج: المفسرون أخرجوا هذا على جهة الإنكار بأن يكون ما ذكر فرعون نعمة على موسى، واللفظ لفظ خبر، وفيه تبكيت للمخاطب على معنى: أنك لو كنت لا تقتل أبناء بني إسرائيل، لكانت أمي مستغنية عن قذفي في اليم، فكأنك تمن علي ما كان بلاؤك سببا له، وذكر نحوه الأزهري بأبسط منه. وقال المبرد:

يقول التربية كانت بالسبب الذي ذكرت من التعبيد، أي: تربيتك إياي كانت لأجل التملك والقهر لقومي.

وقيل: إن في الكلام تقدير الاستفهام، أي: أو تلك نعمة؟ قاله الأخفش، وأنكره النحاس. قال الفراء:

ومن قال إن الكلام إنكار قال معناه: أو تلك نعمة؟ ومعنى أن عبدت بني إسرائيل أي: اتخذتهم عبيدا،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية