فتح القدير — ج 4
الشوكاني • التفسير • ج4 ص182
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سورة القصص
وهي مكية كلها في قول الحسن وعكرمة وعطاء وأخرج ابن الضريس وابن النجار وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال: نزلت سورة القصص بمكة. وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثل ذلك:
قال القرطبي قال ابن عباس وقتادة: إنها نزلت بين مكة والمدينة. وقال ابن سلام: بالجحفة وقت هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي قوله عز وجل إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد وقال مقاتل: فيها من المدني الذين آتيناهم الكتاب إلى قوله: لا نبتغي الجاهلين. وأخرج أحمد والطبراني وابن مردويه: قال السيوطي: سنده جيد عن معد يكرب قال: أتينا عبد الله بن مسعود، فسألناه أن يقرأ علينا طسم المئين، فقال: ما هي معي، ولكن عليكم بمن أخذها من رسول الله صلى الله عليه وسلم خباب بن الأرت، فأتيت خبابا فقلت: كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ طسم أو طس؟ فقال: كل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأه.
بسم الله الرحمن الرحيم
[سورة القصص (28) : الآيات 1 الى
13]</span>
بسم الله الرحمن الرحيم
طسم (1) تلك آيات الكتاب المبين (2) نتلوا عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون (3) إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين (4)
ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين (5) ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون (6) وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين (7) فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين (8) وقالت امرأت فرعون قرت عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون (9)
وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين (10) وقالت لأخته قصيه فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون (11) وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون (12) فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون (13)
الكلام في فاتحة هذه السورة قد مر في فاتحة الشعراء وغيرها، فلا نعيده، وكذلك مر الكلام على قوله:
تلك آيات الكتاب المبين فاسم الإشارة: مبتدأ، خبره ما بعده، أو خبر مبتدأ محذوف، وآيات:
بدل من اسم الإشارة، ويجوز أن يكون تلك في موضع نصب بنتلو، والمبين المشتمل على بيان الحق من الباطل.
#