شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح القدير — ج 4

الشوكاني • التفسير • ج4 ص188

دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت

قوله: ولما بلغ أشده قد تقدم الكلام في بلوغ الأشد في الأنعام، وقد قال ربيعة ومالك: هو الحلم لقوله تعالى: حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا «1» الآية، وأقصاه أربع وثلاثون سنة، كما قال مجاهد وسفيان الثوري وغيرهما. وقيل: الأشد ما بين الثمانية عشر إلى الثلاثين، والاستواء من الثلاثين إلى الأربعين، وقيل: الاستواء هو بلوغ الأربعين، وقيل: الاستواء إشارة إلى كمال الخلقة، وقيل: هو بمعنى واحد، وهو ضعيف لأن العطف يشعر بالمغايرة آتيناه حكما وعلما الحكم الحكمة على العموم، وقيل:

النبوة، وقيل: الفقه في الدين. والعلم: الفهم، قاله السدي. وقال مجاهد: الفقه. وقال ابن إسحاق:

العلم بدينه، ودين آبائه، وقيل: كان هذا قبل النبوة، وقد تقدم بيان معنى ذلك في البقرة وكذلك نجزي المحسنين أي: مثل ذلك الجزاء الذي جزينا أم موسى لما استسلمت لأمر الله وألقت ولدها في البحر وصدقت بوعد الله نجزي المحسنين على إحسانهم، والمراد العموم ودخل المدينة أي: ودخل موسى مدينة مصر الكبرى، وقيل: مدينة غيرها من مدائن مصر، ومحل قوله: على حين غفلة من أهلها: النصب على الحال، إما من الفاعل، أي: مستخفيا، وإما من المفعول. قيل: لما عرف موسى ما هو عليه من الحق في دينه عاب ما عليه فرعون، وفشا ذلك منه، فأخافوه فخافهم، فكان لا يدخل المدينة إلا مستخفيا قيل: كان دخوله بين العشاء، والعتمة، وقيل: وقت القائلة. قال الضحاك: طلب أن يدخل المدينة وقت غفلة أهلها، فدخل على حين علم منهم، فكان منه ما حكى الله سبحانه بقوله: فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته أي: ممن شايعه على دينه، وهم بنو إسرائيل وهذا من عدوه أي: من المعادين له على دينه وهم قوم فرعون فاستغاثه الذي من شيعته أي: طلب أن ينصره ويعينه على خصمه على الذي من عدوه فأغاثه لأن نصر المظلوم واجب في جميع الملل. قيل: أراد القبطي أن يسخر الإسرائيلي ليحمل حطبا لمطبخ فرعون، فأبى عليه، واستغاث بموسى فوكزه موسى الوكز: الضرب بجمع الكف، وهكذا اللكز، واللهز. وقيل: اللكز على اللحى، والوكز: على القلب. وقيل: ضربه بعصاه. وقرأ ابن مسعود «فلكزه» وحكى الثعلبي أن في مصحف عثمان «فنكزه» بالنون. قال الأصمعي: نكزه بالنون: ضربه ودفعه. قال

الصفحة السابقة الصفحة التالية