شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح القدير — ج 4

الشوكاني • التفسير • ج4 ص200

دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت

وملؤه إني أخاف أن يكذبون إذا لم يكن معي هارون لعدم انطلاق لساني بالمحاجة قال سنشد عضدك بأخيك أي: نقويك به، فشد العضد كناية عن التقوية، ويقال في دعاء الخير: شد الله عضدك، وفي ضده: فت الله في عضدك. قرأ الجمهور عضدك بفتح العين. وقرأ الحسين وزيد بن علي بضمها.

وروي عن الحسن أيضا أنه بضمة وسكون. وقرأ عيسى بن عمر بفتحهما ونجعل لكما سلطانا أي:

حجة وبرهانا. أو تسلطا عليه، وعلى قومه فلا يصلون إليكما بالأذى ولا يقدرون على غلبتكما بالحجة، وبآياتنا متعلق بمحذوف: أي تمتنعان منهم بآياتنا، أو اذهبا بآياتنا. وقيل: الباء للقسم، وجوابه يصلون، وما أضعف هذا القول. وقال الأخفش وابن جرير: في الكلام تقديم وتأخير، والتقدير أنتما ومن اتبعكما الغالبون بآياتنا، وأول هذه الوجوه: أولاها، وفي «أنتما ومن اتبعكما الغالبون» :

تبشير لهما وتقوية لقلوبهما فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات البينات: الواضحات الدلالة، وقد تقدم وجه إطلاق الآيات، وهي جمع على العصا واليد في سورة طه قالوا ما هذا إلا سحر مفترى أي: مختلق مكذوب، اختلقته من قبل نفسك وما سمعنا بهذا الذي جئت به من دعوى النبوة، أو ما سمعنا بهذا السحر في آبائنا الأولين أي: كائنا، أو واقعا في آبائنا الأولين وقال موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده يريد نفسه، وإنما جاء بهذه العبارة لئلا يصرح لهم بما يريده قبل أن يوضح لهم الحجة، والله أعلم.

قرأ الجمهور وقال موسى بالواو، وقرأ مجاهد وابن كثير وابن محيصن «قال موسى» بلا واو، وكذلك هو في مصاحف أهل مكة. وقرأ الكوفيون إلا عاصما «ومن يكون له عاقبة الدار» بالتحتية على أن اسم يكون عاقبة الدار. والتذكير لوقوع الفصل، ولأنه تأنيث مجازي، وقرأ الباقون (تكون) بالفوقية، وهي أوضح من القراءة الأولى، والمراد بالدار هنا الدنيا وعاقبتها هي الدار الآخرة، والمعنى: لمن تكون له العاقبة المحمودة؟ والضمير في إنه لا يفلح الظالمون للشأن، أي: إن الشأن أنه لا يفلح الظالمون، أي:

لا يفوزون بمطلب خير، ويجوز أن يكون المراد بعاقبة الدار: خاتمة الخير، وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري تمسك اللعين بمجرد الدعوى الباطلة مغالطة لقومه منه، وقد كان يعلم أنه ربه الله عز وجل، ثم رجع إلى تكبره وتجبره، وإيهام قومه بكمال اقتداره، فقال: فأوقد لي يا هامان على الطين أي: اطبخ لي الطين حتى يصير آجرا فاجعل لي صرحا أي: اجعل لي من هذا الطين الذي توقد عليه حتى يصير آجرا صرحا: أي قصرا عاليا لعلي أطلع إلى إله موسى أي: أصعد إليه وإني لأظنه من الكاذبين والطلوع، والاطلاع: واحد، يقال طلع الجبل واطلع واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق المراد بالأرض: أرض مصر، والاستكبار: التعظيم بغير استحقاق، بل بالعدوان لأنه لم يكن له حجة يدفع بها ما جاء به موسى، ولا شبهة ينصبها في مقابلة ما أظهره من المعجزات وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون أي: فرعون وجنوده، والمراد بالرجوع: البعث والمعاد، قرأ نافع وشيبة وابن محيصن وحميد ويعقوب وحمزة والكسائي «لا يرجعون» بفتح الياء وكسر الجيم مبنيا للفاعل. وقرأ الباقون بضم الياء وفتح الجيم مبنيا للمفعول، واختار القراءة الأولى: أبو حاتم، واختار القراءة الثانية: أبو عبيد

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية