فتح القدير — ج 4
الشوكاني • التفسير • ج4 ص25
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم الآية. وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف وابن منده في غرائب شعبة والحاكم وصححه، وابن مردويه والبيهقي في الشعب والضياء في المختارة من طرق عن ابن عباس في قوله: حتى تستأنسوا قال: أخطأ الكاتب حتى تستأذنوا وتسلموا على أهلها. وأخرج سعيد بن منصور وعبد ابن حميد وابن جرير والبيهقي عن إبراهيم النخعي قال في مصحف عبد الله «حتى تسلموا على أهلها وتستأذنوا» . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة مثله. وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس قال: الاستئناس: الاستئذان. وأخرج ابن أبي شيبة والحكيم الترمذي والطبراني وابن مردويه وابن أبي حاتم عن أبي أيوب قال: «قلت: يا رسول الله! أرأيت قول الله تعالى:
حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها هذا التسليم قد عرفنا فما الاستئناس؟ قال: يتكلم الرجل بتسبيحة وتكبيرة وتحميدة ويتنحنح فيؤذن أهل البيت» . قال ابن كثير: هذا حديث غريب. وأخرج الطبراني عن أبي أيوب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الاستئناس: أن يدعو الخادم حتى يستأنس أهل البيت الذين يسلم عليهم» .
وأخرج ابن سعد وأحمد والبخاري في الأدب وأبو داود والترمذي والنسائي والبيهقي في الشعب من طريق كلدة «أن صفوان بن أمية بعثه في الفتح بلبأ وضغابيس «1» ، والنبي صلى الله عليه وسلم بأعلى الوادي، قال: فدخلت عليه ولم أسلم ولم أستأذن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ارجع فقل: السلام عليكم أأدخل؟» قال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديثه. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في الأدب وأبو داود والبيهقي في السنن من طريق ربعي، قال: «حدثنا رجل من بني عامر استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيت، فقال: أألج؟
فقال النبي صلى الله عليه وسلم لخادمه: اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان، فقل له: قل السلام عليكم أأدخل؟» . وأخرج ابن جرير عن عمرو بن سعيد الثقفي نحوه مرفوعا، ولكنه قال: «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأمة له يقال لها روضة:
قومي إلى هذا فعلميه» . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي سعيد الخدري قال: كنت جالسا في مجلس من مجالس الأنصار فجاء أبو موسى فزعا، فقلنا له: ما أفزعك؟ قال: أمرني عمر أن آتيه فأتيته، فاستأذنت ثلاثا فلم يؤذن لي، فقال: ما منعك أن تأتيني؟ فقلت: قد جئت فاستأذنت ثلاثا فلم يؤذن لي، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع» قال: لتأتيني على هذا بالبينة، فقالوا:
لا يقوم إلا أصغر القوم، فقام أبو سعيد معه ليشهد له، فقال عمر لأبي موسى: إني لم أتهمك، ولكن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد. وفي الصحيحين وغيرهما من حديث سهل بن سعد قال: اطلع رجل من جحر في حجرة النبي صلى الله عليه وسلم ومعه مدرى «2» يحك بها رأسه، قال: لو أعلم أنك تنظر لطعنت بها في عينك، إنما جعل الاستئذان من أجل البصر. وفي لفظ: إنما جعل الإذن من أجل البصر. وأخرج أبو يعلى وابن جرير