شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح القدير — ج 4

الشوكاني • التفسير • ج4 ص215

دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت

وقيل: هو مأخوذ من النأي، وهو البعد وهو بعيد. وقرأ بديل بن ميسرة «لينوء» بالياء، أي: لينوء الواحد منها أو المذكور، فحمل على المعنى، والمراد بالعصبة: الجماعة التي يتعصب بعضها لبعض. قيل: هي من الثلاثة إلى العشرة، وقيل: من العشرة إلى الخمسة عشرة، وقيل: ما بين العشرة إلى العشرين، وقيل: من الخمسة إلى العشرة، وقيل: أربعون، وقيل: سبعون، وقيل: غير ذلك إذ قال له قومه لا تفرح الظرف منصوب بتنوء، وقيل: بآتيناه، وقيل: ببغى. وردهما أبو حيان بأن الإيتاء والبغي لم يكونا ذلك الوقت. وقال ابن جرير: هو متعلق بمحذوف وهو اذكر، والمراد بقومه هنا: هم المؤمنون من بني إسرائيل.

وقال الفراء: هو موسى وهو جمع أريد به الواحد، ومعنى لا تفرح: لا تبطر ولا تأشر إن الله لا يحب الفرحين البطرين الأشرين الذين لا يشكرون الله على ما أعطاهم. قال الزجاج: المعنى لا تفرح بالمال، فإن الفرح بالمال لا يؤدي حقه، وقيل المعنى: لا تفسد كقول الشاعر:

إذا أنت لم تبرح تؤدي أمانة ... وتحمل أخرى أفرحتك الودائع

أي: أفسدتك. قال الزجاج: الفرحين والفارحين: سواء. وقال الفراء: معنى الفرحين: الذين هم في حال الفرح، والفارحين: الذين يفرحون في المستقبل. وقال مجاهد: معنى لا تفرح لا تبغ إن الله لا يحب الفرحين الباغين. وقيل معناه: لا تبخل إن الله لا يحب الباخلين وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة أي: واطلب فيما أعطاك الله من الأموال الدار الآخرة، فأنفقه فيما يرضاه الله لا في التجبر والبغي. وقرئ «واتبع» ولا تنس نصيبك من الدنيا. قال جمهور المفسرين: وهو أن يعمل في دنياه لآخرته، ونصيب الإنسان: عمره الصالح. قال الزجاج: لا تنس أن تعمل لآخرتك لأن حقيقة نصيب الإنسان من الدنيا، الذي يعمل به لآخرته. وقال الحسن وقتادة: معناه لا تضيع حظك من دنياك، في تمتعك بالحلال، وطلبك إياه، وهذا ألصق بمعنى النظم القرآني وأحسن كما أحسن الله إليك أي: أحسن إلى عباد الله كما أحسن الله إليك بما أنعم به عليك من نعم الدنيا، وقيل: أطع الله واعبده كما أنعم عليك، ويؤيده ما ثبت في الصحيحين وغيرهما «أن جبريل سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإحسان فقال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك» ولا تبغ الفساد في الأرض أي: لا تعمل فيها بمعاصي الله إن الله لا يحب المفسدين في الأرض قال إنما أوتيته على علم عندي قال قارون: هذه المقالة ردا على من نصحه بما تقدم، أي: إنما أعطيت ما أعطيت من المال لأجل علمي، فقوله: «على علم» في محل نصب على الحال، وعندي إما ظرف لأوتيته، وإما صلة للعلم، وهذا العلم الذي جعله سببا لما ناله من الدنيا.

قيل: هو علم التوراة، وقيل: علمه بوجوه المكاسب، والتجارات، وقيل: معرفة الكنوز والدفائن، وقيل:

علم الكيمياء، وقيل المعنى: إن الله آتاني هذه الكنوز على علم منه باستحقاقي إياها لفضل علمه مني. واختار هذا الزجاج، وأنكر ما عداه، ثم رد الله عليه قوله هذا فقال: أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا المراد بالقرون: الأمم الخالية، ومعنى أكثر جمعا: أكثر منه جمعا للمال، ولو كان المال، أو القوة يدلان على فضيلة لما أهلكهم الله. وقيل: القوة الآلات، والجمع:

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية