فتح القدير — ج 4
الشوكاني • التفسير • ج4 ص231
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
لوط إبراهيم. وأخرج أبو يعلى وابن مردويه عن أنس قال: «أول من هاجر من المسلمين إلى الحبشة بأهله عثمان ابن عفان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صحبهما الله، إن عثمان لأول من هاجر إلى الله بأهله بعد لوط» . وأخرج ابن منده، وابن عساكر عن أسماء بنت أبي بكر قالت: هاجر عثمان إلى الحبشة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنه أول من هاجر بعد إبراهيم ولوط» . وأخرج ابن عساكر، والطبراني، والحاكم في الكنى عن زيد بن ثابت قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما كان بين عثمان وبين رقية وبين لوط مهاجر» . وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال: أول من هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان كما هاجر لوط إلى إبراهيم. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: ووهبنا له إسحاق ويعقوب قال: هما ولدا إبراهيم، وفي قوله: وآتيناه أجره في الدنيا قال إن الله وصى أهل الأديان بدينه فليس من أهل الأديان دين إلا وهم يقولون: إبراهيم ويرضون به. وأخرج هؤلاء عنه أيضا في قوله: وآتيناه أجره في الدنيا قال: الذكر الحسن. وأخرج ابن جرير عنه أيضا قال: الولد الصالح والثناء، وقول ابن عباس: هما ولدا إبراهيم لعله يريده ولده وولد ولده، لأن ولد الولد بمنزلة الولد، ومثل هذا لا يخفى على مثل ابن عباس فهو حبر الأمة، وهذه الرواية عنه هي من رواية العوفي، وفي الصحيحين «إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف ابن يعقوب بن إسحاق ابن إبراهيم» .
[سورة العنكبوت (29) : الآيات 28 الى
40]</span>
ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين (28) أإنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين (29) قال رب انصرني على القوم المفسدين (30) ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إنا مهلكوا أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين (31) قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين (32)
ولما أن جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا وقالوا لا تخف ولا تحزن إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين (33) إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون (34) ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون (35) وإلى مدين أخاهم شعيبا فقال يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر ولا تعثوا في الأرض مفسدين (36) فكذبوه فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين (37)
وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين (38) وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين (39) فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (40)
#