شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح القدير — ج 4

الشوكاني • التفسير • ج4 ص248

دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت

الهمزة للإنكار عليهم والواو للعطف على مقدر كما في نظائره، وفي أنفسهم ظرف للتفكر، وليس مفعولا للتفكر والمعنى: أن أسباب التفكر حاصلة لهم، وهي أنفسهم لو تفكروا فيها كما ينبغي، لعلموا وحدانية الله، وصدق أنبيائه، وقيل: إنها مفعول للتفكر. والمعنى: أو لم يتفكروا في خلق الله إياهم ولم يكونوا شيئا، و «ما» في «ما خلق الله» نافية، أي: لم يخلقها إلا بالحق الثابت الذي يحق ثبوته أو هي اسم في محل نصب على إسقاط الخافض، أي: بما خلق الله، والعامل: إما العلم الذي يؤدي إليه التفكر وقال الزجاج في الكلام حذف: أي فيعلموا، فجعل ما معمولة للفعل المقدر لا للعلم المدلول عليه، والباء في إلا بالحق إما للسببية، أو هي ومجرورها: في محل نصب على الحال، أي: ملتبسة بالحق. قال الفراء: معناه إلا للحق، أي:

للثواب والعقاب، وقيل: بالحق بالعدل، وقيل: بالحكمة، وقيل: بالحق، أي: أنه هو الحق وللحق خلقها وأجل مسمى معطوف على الحق، أي: وبأجل مسمى للسموات والأرض وما بينهما تنتهي إليه، وهو يوم القيامة، وفي هذا تنبيه على الفناء، وأن لكل مخلوق أجلا لا يجاوزه. وقيل معنى: وأجل مسمى أنه خلق ما خلق في وقت سماه لخلق ذلك الشيء وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون أي: لكافرون بالبعث بعد الموت، واللام هي المؤكدة، والمراد بهؤلاء الكفار على الإطلاق، أو كفار مكة أولم يسيروا في الأرض الاستفهام للتقريع والتوبيخ، لعدم تفكرهم في الآثار، وتأملهم لمواقع الاعتبار، والفاء في فينظروا للعطف على يسيروا داخل تحت ما تضمنه الاستفهام من التقريع والتوبيخ، والمعنى: أنهم قد ساروا وشاهدوا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم من طوائف الكفار الذين أهلكهم الله بسبب كفرهم بالله، وجحودهم للحق، وتكذيبهم للرسل، وجملة كانوا أشد منهم قوة مبينة للكيفية التي كانوا عليها، وأنهم أقدر من كفار مكة، ومن تابعهم على الأمور الدنيوية، ومعنى وأثاروا الأرض حرثوها وقلبوها للزراعة، وزاولوا أسباب ذلك، ولم يكن أهل مكة أهل حرث وعمروها أكثر مما عمروها أي:

عمروها عمارة أكثر مما عمرها هؤلاء، لأن أولئك كانوا أطول منهم أعمارا، وأقوى أجساما، وأكثر تحصيلا لأسباب المعاش. فعمروا الأرض بالأبنية، والزراعة، والغرس وجاءتهم رسلهم بالبينات أي:

المعجزات، وقيل: بالأحكام الشرعية فما كان الله ليظلمهم بتعذيبهم على غير ذنب ولكن كانوا أنفسهم يظلمون بالكفر، والتكذيب ثم كان عاقبة الذين أساؤا أي: عملوا السيئات من الشرك والمعاصي السواى هي فعلى من السوء تأنيث الأسوأ، وهو: الأقبح، أي: كان عاقبتهم العقوبة التي هي أسوأ العقوبات، وقيل: هي اسم لجهنم كما أن الحسنى اسم للجنة، ويجوز أن تكون مصدرا كالبشرى، والذكرى. وصفت به العقوبة مبالغة. قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو «عاقبة» بالرفع، على أنها اسم كان، وتذكير الفعل لكون تأنيثها مجازيا، والخبر: السوأى، أي: الفعلة أو الخصلة أو العقوبة السوأى، أو الخبر أن كذبوا أي: كان آخر أمرهم التكذيب، وقرأ الباقون: «عاقبة» بالنصب على خبر كان، والاسم السوأى، أو أن كذبوا، ويكون التقدير: ثم كان التكذيب عاقبة الذين أساؤوا، والسوأى مصدر أساؤوا، أو صفة لمحذوف. وقال الكسائي: إن قوله: أن كذبوا في محل نصب على العلة، أي: لأن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية