فتح القدير — ج 4
الشوكاني • التفسير • ج4 ص299
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سورة الأحزاب
أخرج ابن الضريس، والنحاس، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل من طرق عن ابن عباس قال: نزلت سورة الأحزاب بالمدينة. وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله. وأخرج عبد الرزاق في المصنف، والطيالسي، وسعيد بن منصور، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند، وابن منيع والنسائي وابن المنذر، وابن الأنباري في المصاحف، والدارقطني في الأفراد، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والضياء في المختارة، عن زر قال: قال لي أبي بن كعب كأين تقرأ سورة الأحزاب؟ أو كأين تعدها؟ قلت: ثلاثا وسبعين آية، فقال أقط؟ لقد رأيتها وإنها لتعادل سورة البقرة، أو أكثر من سورة البقرة، ولقد قرأنا فيها «الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالا من الله والله عزيز حكيم» فرفع فيما رفع. قال ابن كثير: وإسناده حسن. وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما، عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب قام، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد أيها الناس إن الله بعث محمدا بالحق وأنزل عليه الكتاب، فكان فيما أنزل عليه آية الرجم، فقرأناها ووعيناها «الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة» ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده، فأخشى أن يطول بالناس زمان أن يقول قائل: لا نجد آية الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله. وقد روي عنه نحو هذا من طرق. وأخرج ابن مردويه عن حذيفة قال: قال لي عمر بن الخطاب: كم تعدون سورة الأحزاب؟
قلت: ثنتين أو ثلاثا وسبعين قال: إن كانت لتقارب سورة البقرة، وإن كان فيها لآية الرجم. وأخرج البخاري في تاريخه عن حذيفة قال: قرأت سورة الأحزاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فنسيت منها سبعين آية ما وجدتها. وأخرج أبو عبيد في الفضائل وابن الأنباري، وابن مردويه عن عائشة، قالت: كانت سورة الأحزاب تقرأ في زمان النبي صلى الله عليه وسلم مائتي آية، فلما كتب عثمان المصاحف لم يقدر منها إلا على ما هو الآن.
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الأحزاب
(33) : الآيات 1 الى 6]
بسم الله الرحمن الرحيم
يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليما حكيما (1) واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا (2) وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا (3) ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل (4)
ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما (5) النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا كان ذلك في الكتاب مسطورا (6)
#