فتح القدير — ج 4
الشوكاني • التفسير • ج4 ص303
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
قلبين في جوفه. وأخرج ابن مردويه عنه من طريق أخرى بلفظ صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة فسها فيها، فخطرت منه كلمة فسمعها المنافقون، فقالوا: إن له قلبين، وأخرج ابن جرير، وابن مردويه عنه أيضا قال:
كان رجل من قريش يسمى من دعائه ذا القلبين. فأنزل الله هذا في شأنه. وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما، عن ابن عمر: أن زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزل القرآن ادعوهم لآبائهم الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنت زيد بن حارثة بن شراحيل» . وأخرج البخاري وغيره عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة، اقرءوا إن شئتم النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم
فأيما مؤمن ترك مالا فلترثه عصبته من كانوا، فإن ترك دينا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه» . وأخرج أحمد، وأبو داود، وابن مردويه من حديث جابر نحوه. وأخرج ابن أبي شيبة، وأحمد، والنسائي عن بريدة قال: غزوت مع علي إلى اليمن فرأيت منه جفوة، فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرت عليا فتنقصته، فرأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم تغير وقال: «يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قلت: بلى يا رسول الله! قال: من كنت مولاه فعلي مولاه» وقد ثبت في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده والناس أجمعين» . وأخرج ابن سعد وابن المنذر، والبيهقي في سننه، عن عائشة أن امرأة قالت لها: يا أمه، فقالت:
أنا أم رجالكم ولست أم نسائكم. وأخرج ابن سعد عن أم سلمة قالت: أنا أم الرجال منكم والنساء. وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وإسحاق بن راهويه وابن المنذر، والبيهقي في دلائله، عن بجالة: قال مر عمر ابن الخطاب بغلام وهو يقرأ في المصحف: «النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم» فقال: يا غلام حكها، فقال: هذا مصحف أبي، فذهب إليه فسأله، فقال: إنه كان يلهيني القرآن، ويلهيك الصفق في الأسواق. وأخرج الفريابي، والحاكم، وابن مردويه، والبيهقي في سننه عن ابن عباس أنه كان يقرأ «النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم وأزواجه أمهاتهم» .
[سورة الأحزاب (33) : الآيات 7 الى
17]</span>
وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا (7) ليسئل الصادقين عن صدقهم وأعد للكافرين عذابا أليما (8) يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا (9) إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا (10) هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا (11)
وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا (12) وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا (13) ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها وما تلبثوا بها إلا يسيرا (14) ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار وكان عهد الله مسؤلا (15) قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلا (16)
قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا (17)
#