فتح القدير — ج 4
الشوكاني • التفسير • ج4 ص309
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
إنه كان في القوم خبر، فأتني بخبر القوم، قال: وأنا من أشد القوم فزعا وأشدهم قرا، فخرجت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته قال: فو الله ما خلق الله فزعا ولا قرا في جوفي إلا خرج من جوفي، فما أجد منه شيئا فلما وليت قال: يا حذيفة لا تحدثن في القوم شيئا حتى تأتيني، فخرجت حتى إذا دنوت من عسكر القوم نظرت في ضوء نار لهم توقد، وإذا رجل أدهم ضخم يقول بيده على النار ويمسح خاصرته ويقول: الرحيل الرحيل، ثم دخلت العسكر، فإذا أدنى الناس مني بنو عامر يقولون: يا آل عامر الرحيل الرحيل لا مقام لكم، وإذا الريح في عسكرهم ما تجاوز شبرا، فو الله إني لأسمع صوت الحجارة في رحالهم وفرشهم، الريح تضربهم، ثم خرجت نحو النبي صلى الله عليه وسلم فلما انتصف في الطريق أو نحو ذلك إذا أنا بنحو من عشرين فارسا معتمين فقالوا:
أخبر صاحبك أن الله كفاه القوم، فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته وهو مشتمل في شملة يصلي، وكان إذا حزبه أمر صلى، فأخبرته خبر القوم إني تركتهم يترحلون، وأنزل الله يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود الآية. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله: إذ جاءتكم جنود قال: كان يوم أبي سفيان يوم الأحزاب.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، والحاكم في الكنى، وأبو الشيخ، وابن مردويه، وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس قال: لما كان ليلة الأحزاب جاءت الشمال إلى الجنوب، فقالت: انطلقي فانصري الله ورسوله، فقالت الجنوب: إن الحرة لا تسري بالليل، فغضب الله عليها وجعلها عقيما، فأرسل عليهم الصبا، فأطفأت نيرانهم وقطعت أطنابهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور» ، فذلك قوله:
فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها. وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما من حديث ابن عباس قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور» . وأخرج البخاري وغيره عن عائشة في قوله: إذ جاؤكم من فوقكم الآية قالت: كان ذلك يوم الخندق، وفي الباب أحاديث في وصف هذه الغزوة وما وقع فيها، وقد اشتملت عليها كتب الغزوات والسير. وأخرج البخاري، ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرت بقرية تأكل القرى يقولون يثرب، وهي المدينة تنفي البأس كما ينفي الكير خبث الحديد» . وأخرج أحمد، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سمى المدينة يثرب فليستغفر الله، هي طابة، هي طابة، هي طابة» ولفظ أحمد «إنما هي طابة» وإسناده ضعيف. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس مرفوعا نحوه. وأخرج ابن جرير، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله: ويستأذن فريق منهم النبي قال: هم بنو حارثة قالوا: بيوتنا عورة أي: مختلة نخشى عليها السرق. وأخرج ابن مردويه عن جابر نحوه. وأخرج البيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال: جاء تأويل هذه الآية على رأس ستين سنة ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها قال: لأعطوها: يعني إدخال بني حارثة أهل الشام على المدينة.
#