شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح القدير — ج 4

الشوكاني • التفسير • ج4 ص324

دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت

بعثني معلما مبشرا، لا تسألني امرأة منهن عما اخترت إلا أخبرتها» . وأخرج البخاري، ومسلم وغيرهما عن عائشة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءها حين أمره الله أن يخير أزواجه قالت: فبدأ بي فقال: «إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن تستعجلي حتى تستأمري أبويك» وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه، فقال:

«إن الله قال: يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا إلى تمام الآية» فقلت له:

ففي أي هذا أستأمر أبوي، فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة، وفعل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما فعلت.

وأخرج ابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عباس في قوله: ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا قال يقول: من يطع الله منكن وتعمل منكن لله ورسوله بطاعته. وأخرج ابن المنذر عنه في قوله:

فلا تخضعن بالقول قال: يقول لا ترخصن بالقول ولا تخضعن بالكلام. وأخرج ابن المنذر عنه أيضا في قوله: فلا تخضعن بالقول قال: مقارنة الرجال في القول حتى يطمع الذي في قلبه مرض. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن محمد بن سيرين قال: نبئت أنه قيل لسودة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: ما لك لا تحجين ولا تعتمرين كما يفعل أخواتك؟ فقالت: قد حججت واعتمرت وأمرني الله أن أقر في بيتي، فو الله لا أخرج من بيتي حتى أموت قال: فو الله ما خرجت من باب حجرتها حتى أخرجت بجنازتها. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن سعد وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وابن المنذر عن مسروق قال: كانت عائشة إذا قرأت وقرن في بيوتكن بكت حتى تبل خمارها. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم، وابن مردويه، والبيهقي في الشعب قال: كانت الجاهلية الأولى: فيما بين نوح، وإدريس، وكانت ألف سنة.

وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب سأله فقال:

أرأيت قول الله لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى هل كانت جاهلية غير واحدة، فقال ابن عباس: ما سمعت بأولى إلا ولها آخرة، فقال له عمر: فأتني من كتاب الله ما يصدق ذلك، فقال:

إن الله يقول: وجاهدوا في الله حق جهاده كما جاهدتم أول مرة فقال عمر: من أمرنا أن نجاهد؟

قال: بني مخزوم وعبد شمس. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أيضا في الآية قال: تكون جاهلية أخرى.

وأخرج ابن أبي حاتم عن عائشة أنها تلت هذه الآية فقالت: الجاهلية الأولى كانت على عهد إبراهيم. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: الجاهلية الأولى ما بين عيسى ومحمد. وقد قدمنا ذكر الآثار الواردة في سبب نزول قوله: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت. وأخرج عبد الرزاق، وابن سعد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة قال: القرآن والسنة يمتن بذلك عليهن. وأخرج ابن سعد عن أبي أمامة عن سهل في قوله:

واذكرن ما يتلى في بيوتكن الآية قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في بيوت أزواجه النوافل بالليل والنهار.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية