شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح القدير — ج 4

الشوكاني • التفسير • ج4 ص332

دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت

وهي منسوخة بآية السيف: وتوكل على الله في كل شؤونك وكفى بالله وكيلا توكل إليه الأمور وتفوض إليه الشؤون، فمن فوض إليه أموره كفاه، ومن وكل إليه أحواله لم يحتج فيها إلى سواه.

وقد أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: اذكروا الله ذكرا كثيرا يقول: لا يفرض على عباده فريضة إلا جعل لها أجلا معلوما، ثم عذر أهلها في حال العذر غير الذكر، فإن الله لم يجعل له حدا ينتهي إليه ولم يعذر أحدا في تركه إلا مغلوبا على عقله، فقال: اذكروا الله قياما وقعودا، وعلى جنوبكم بالليل والنهار، في البر والبحر، في السفر والحضر، في الغنى والفقر، في الصحة والسقم، في السر والعلانية وعلى كل حال، وقال: وسبحوه بكرة وأصيلا إذا فعلتم ذلك صلى عليكم هو وملائكته قال الله: هو الذي يصلي عليكم وملائكته.

وقد ورد في فضل الذكر والاستكثار منه أحاديث كثيرة، وقد صنف في الأذكار المتعلقة بالليل والنهار جماعة من الأئمة: كالنسائي، والنووي، والجزري، وغيرهم، وقد نطقت الآيات القرآنية بفضل الذاكرين وفضيلة الذكر ولذكر الله أكبر «1» وقد ورد أنه أفضل من الجهاد كما في حديث أبي سعيد الخدري عند أحمد، والترمذي، والبيهقي «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: أي: العباد أفضل درجة عند الله يوم القيامة؟ قال:

الذاكرون الله كثيرا، قلت: يا رسول الله ومن الغازي في سبيل الله؟ قال: لو ضرب بسيفه في الكفار والمشركين حتى ينكسر ويختضب دما لكان الذاكرون أفضل منه درجة» وأخرج أحمد عن أبي الدرداء قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إعطاء الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا أعداءكم، فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم؟

قالوا: وما هو يا رسول الله؟ قال: ذكر الله عز وجل» . وأخرجه أيضا الترمذي، وابن ماجه. وفي صحيح مسلم وغيره من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «سبق المفردون، قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: الذاكرون الله كثيرا» وأخرج أحمد، وأبو يعلى، وابن حبان، والحاكم، وصححه، والبيهقي عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أكثروا ذكر الله حتى يقولوا مجنون» . وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اذكروا الله حتى يقول المنافقون إنكم مراؤون» .

وورد في فضل التسبيح بخصوصه أحاديث ثابتة في الصحيحين وغيرهما، فمن ذلك حديث أبي هريرة قال: «من قال في يوم مائة مرة سبحان الله وبحمده حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر» . وأخرج أحمد ومسلم والترمذي وغيرهم عن سعد بن أبي وقاص قال: «كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لنا: أيعجز أحدكم أن يكتسب في اليوم ألف حسنة؟ فقال رجل: كيف يكتسب أحدنا ألف حسنة؟ قال: يسبح الله مائة تسبيحة فيكتب له ألف حسنة ويحط عنه ألف خطيئة» . وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف، وعبد ابن حميد، وابن أبي الدنيا في ذكر الموت، وأبو يعلى، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، وابن مردويه في الشعب عن البراء بن عازب في قوله: تحيتهم يوم يلقونه سلام قال: يوم

الصفحة السابقة الصفحة التالية