فتح القدير — ج 4
الشوكاني • التفسير • ج4 ص340
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
قال: هم رسول الله صلى الله عليه وسلم إن يطلق من نسائه، فلما رأين ذلك أتينه فقلن: لا تخل سبيلنا وأنت في حل فيما بيننا وبينك، افرض لنا من نفسك ومالك ما شئت، فأنزل الله ترجي من تشاء منهن يقول: تعزل من تشاء، فأرجأ منهن نسوة، وآوى نسوة، وكان ممن أرجى: ميمونة، وجويرية، وأم حبيبة، وصفية، وسودة، وكان يقسم بينهن من نفسه وماله ما شاء، وكان ممن آوى: عائشة، وحفصة، وأم سلمة، وزينب، فكانت قسمته من نفسه وماله بينهن سواء. وأخرج البخاري، ومسلم، وغيرهما عن عائشة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستأذن في يوم المرأة منا بعد أن أنزلت هذه الآية ترجي من تشاء منهن فقلت لها: ما كنت تقولين؟ قالت: كنت أقول: إن كان ذلك إلي، فإني لا أريد أن أوثر عليك أحدا. وأخرج الروياني، والدارمي وابن سعد، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والضياء في المختارة عن زياد- رجل من الأنصار- قال: قلت لأبي بن كعب: أرأيت لو أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم متن أما كان يحل له أن يتزوج؟ قال: وما يمنعه من ذلك، قلت: قوله: لا يحل لك النساء من بعد قال: إنما أحل له ضربا من النساء ووصف له صفة فقال: يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك إلى قوله: وامرأة مؤمنة ثم قال: لا يحل لك النساء من بعد هذه الصفة. وأخرج عبد بن حميد، والترمذي وحسنه، وابن أبي حاتم، والطبراني، وابن مردويه عن ابن عباس قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصناف النساء إلى ما كان من المؤمنات المهاجرات، قال: لا يحل لك النساء من بعد، ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك فأحل له الفتيات المؤمنات وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي وحرم كل ذات دين غير الإسلام، وقال: يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك
إلى قوله: خالصة لك من دون المؤمنين وحرم ما سوى ذلك من أصناف النساء» .
وأخرج ابن مردويه عنه قال: «نهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوج بعد نسائه الأول شيئا» وأخرج ابن مردويه عنه أيضا في الآية قال: حبسه الله عليهن كما حبسهن عليه. وأخرج أبو داود في ناسخه، وابن مردويه، والبيهقي في سننه عن أنس قال: لما خيرهن فاخترن الله، ورسوله قصره عليهن فقال: لا يحل لك النساء من بعد. وأخرج ابن سعد، وابن أبي حاتم عن أم سلمة قالت: لم يمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل الله له أن يتزوج من النساء ما شاء إلا ذات محرم، وذلك قول الله: ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء. وأخرج عبد الرزاق، وسعيد بن منصور، وابن سعد، وأحمد، وعبد بن حميد، وأبو داود في ناسخه، والترمذي وصححه، والنسائي، وابن جرير، وابن المنذر، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي من طريق عطاء عن عائشة قالت: لم يمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل له أن يتزوج من النساء ما شاء إلا ذات محرم لقوله: ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء. وأخرج ابن سعد عن ابن عباس مثله. وأخرج سعيد بن منصور، وابن سعد، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن أبي رزين لا يحل لك النساء من بعد قال: من المشركات إلا ما سبيت فملكت يمينك. وأخرج البزار، وابن مردويه عن أبي هريرة قال: كان البدل في الجاهلية أن يقول الرجل للرجل:
#