فتح القدير — ج 4
الشوكاني • التفسير • ج4 ص386
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
النجاة من العذاب ومنعوا من ذلك، وقيل: حيل بينهم وبين ما يشتهون في الدنيا من أموالهم وأهليهم، أو حيل بينهم وبين ما يشتهونه من الرجوع إلى الدنيا كما فعل بأشياعهم من قبل أي: بأمثالهم ونظرائهم من كفار الأمم الماضية، والأشياع جمع شيع، وشيع جمع شيعة، وجملة: إنهم كانوا في شك مريب تعليل لما قبلها، أي: في شك موقع في الريبة أو ذي ريبة من أمر الرسل والبعث والجنة والنار، أو في التوحيد وما جاءتهم به الرسل من الدين، يقال أراب الرجل: إذا صار ذا ريبة فهو مريب، وقيل: هو من الريب الذي هو الشك، فهو كما يقال: عجب عجيب وشعر شاعر.
وقد أخرج ابن جرير، وابن المنذر عن ابن عباس في قوله: فلا فوت قال: فلا نجاة: وأخرج ابن أبي حاتم عنه في قوله: ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب قال: هو جيش السفياني، قيل من أين أخذوا؟ قال: من تحت أقدامهم. وقد ثبت في الصحيح أنه يخسف بجيش في البيداء من حديث حفصة وعائشة، وخارج الصحيح من حديث أم سلمة وصفية وأبي هريرة وابن مسعود، وليس في شيء منها أن ذلك سبب نزول هذه الآية، ولكنه أخرج ابن جرير من حديث حذيفة بن اليمان قصة الخسف هذه مرفوعة، وقال في آخرها: فذلك قوله عز وجل في سورة سبأ ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت الآية.
وأخرج الفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله: وأنى لهم التناوش قال: كيف لهم الرد من مكان بعيد قال: يسألون الرد، وليس بحين رد. وأخرج ابن المنذر عن التيمي قال: أتيت ابن عباس قلت: ما التناوش؟ قال: تناول الشيء وليس بحين ذاك.
#